قتلهم والتمثيل بهممدفوعين في ذلك بما أضمروه للأمويين من ذلك العداء التقديم الذي بقيت آثاره بعد ظهور الإسلام . ومال العباسيون إلى الفرس ميلا شديدا فقربوهم إليهم وآثروهم على العرب بالمناصب المدنية والعسكريةمما أوغر صدور العرب من ناحية العباسيين . على أن الفرس لم بقنعوا بما نالوه من أثرة ( بفتح الألف والثاء والراء ) وما تمتعوا به من نفوذ وسلطان في ظل العباسيين الذين أنقذوهم من نير الأمويين ومالوا إلى آل علىلأنهم يجمعونكما نعلمبين أشرف دم عربى وأشرف دم فارسي . هذا إلى مناوأة عبد اللّه بن علي عم المنصور الذي بدأ يناوئه السلطانو يؤلب الناس عليهو يعمل على اغتصاب الخلافة منه .
لذلك ساء موقف المنصور بين الساخطين من العرب وعلى رأسهم عمه عبد اللّه ابن علىو الساخطين من الفرس وعلى رأسهم أبو مسلم الخراساني . أضف إلى ذلك خروج العلويين وعلى رأسهم محمد النفس الزكية وأخوه إبراهيم في الحجاز والعراق كما سيأتي .
ذلك أنه لما مات أبو العباس السفاح ولى الخلافة أبو جعفر المنصور . ولما اتصل بعمه عبد اللّه بن علي خبر وفاة أبى العباسأمر مناديا فنادى في الجند :
الصلاة جامعة . فاجتمع إليه القواد والجندو قرأ عليهم كتاب عيسى بن موسى الذي ولاه السفاح عهده بعد أبي جعفرو دعا إلى نفسهو ادعى أن أبا العباس لما أراد توجيه الجند لقتال مروان بن محمد قال لهم : « من انتدب منكم للمسير إليه فهو ولى عهدىو أنه لم ينتدب لهذا الأمر أحد غيرى » . ويقال إن القواد بايعوا عبد اللّهو كان بموضع يقال له دلوك بنواحي حلبو أنه رحل إلى حران على طريق الموصل والشامو طلب إلى واليها مبايعته فأبىفهزمه وقتله .
ولما بلغ أبا جعفر أن عبد اللّه شق عصا الطاعةندب أبا مسلم لقتاله فقال له :
لا تخفه فأبا أكفيكه إن شاء اللّه ؛ إنما عامة جنده من أهل خراسان وهم لا يعصوننى .
وقد ضم أبو جعفر إلى أبى مسلم نخبة من مشهوري قوا العرب كالحسن وحميد ابني
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 95
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص٩٥