وقال كسرى أنوشروان لبزرجمهر « * 1 » : ابن لي قبة واكتب عليها كلمات انتفع بها في بقاء الدولة ودوام « 1 » المملكة ، فبناها وكتب في طرازها : العالم بستان وسياجه « 2 » الدولة ، والدولة ولاية تحرسها الشريعة والشريعة سنة يستنها الملك ، والملك راع يعضده الجيش ، والجيش أعوان يكفلهم « 3 » المال ، والمال رزق تجمعه الرعية ، والرعية عبيد يستعبدهم العدل ، والعدل مألوف به قوام العالم .
وقال الوليد بن هشام « * 2 » : ان الرعية تفسد « 4 » بفساد الملك وتصلح « 5 » بصلاحه .
وقال سفيان الثوري للمنصور : اني لأعرف رجلا ان صلح صلحت الأمة ، قال : ومن هو ؟ قال : أنت .
واعلم أن العدل لا يتحقق من الملك إلا بلزوم عشر خصال : أحدها « 6 » إقامة منار الدين وحفظ شعائره ، والحث على العمل به من غير إهمال له ولا تفريط بحقوقه ، الثاني حراسة البيضة الاسلامية « 7 » ، والذّب عن الرعية من عدو في الدين ، أو باغ في النفس والمال ، الثالث عمارة البلدان باعتماد المصالح « 8 » وتهذيب السبل « 9 » والمسالك ، الرابع النظر في تعدي « 10 » الولاة ( وأهل العز من ) « 11 » الأعوان على الرعية ، لأن تعديهم منسوب إليه . قال الشاعر في المعنى « * 3 » :
هامش
( 1 ) قوام : ب .
( 2 ) وصلاحه : ب .
( 3 ) يكفيهم : ط . ق .
( 4 ) لتفسد : ب ، ف .
( 5 ) وتنصلح : م . س .
( 6 ) أحدهما : م ؛ ط . ق .
( 7 ) ساقطة : ط . ق ؛ ب ؛ ف .
( 8 ) الصلاح : ط . ق ؛ م .
( 9 ) السبيل : ف .
( 10 ) التعدي من : ب .
( 11 ) وأرباب المناصب : ط . ق . وأهل الأمر من : ب .
( * 1 ) ينسب القول في بهجة المجالس لارسطاطاليس 1 / 334 . أيضا في الجوهر النفيس في سياسة الرئيس لابن الحداد ص 66 - 67 . ونجده في عيون الانباء في طبقات الأطباء 1 / 67 . وفي الإشارة إلى أدب الامارة للمرادي ص 145 - 146 ونصه : « العالم بستان سياجه الدولة والدولة سلطان تحميه السنة ، والسنة سياسة يسوسها الملك . . » وقارن القول في مقدمة بدوي لكتابة الأصول اليونانية للنظريات السياسية في الإسلام ج 1 ص 37 .
( * 2 ) القول في المستطرف في كل فن مستطرف للأبشيهي 1 / 121 .
( * 3 ) البيت الأول في كتاب الأمثال والحكم للرازي ص 104 . البيت ( 1 ) « ربط » .