وقال أزدشير « * 1 » : إذا رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن الطاعة .
وعوتب كسرى أنوشروان « * 2 » على ترك عقاب المذنبين فقال : هم المرضى إذا لم نداوهم بالعدل فمن لهم ؟
وقال أفلاطون : بالعدل ( ثبات الأشياء ) « 1 » وبالجور زوالها .
وقيل لازدشير : من الذي لا يخاف أحدا ؟ قال : من عدل في حكمة وكفّ عن ظلمة نصره الحق ( وإطاعة الخلق ) « 2 » وصفت له النعمة وأقبلت عليه الدنيا ، فهنىء بالعيش واستغنى عن الجيش وملك القلوب وأمن الحروب .
قال بعض العلماء « * 3 » : إن أيدي الرعية تبع لألسنتها ، ( فمتى قدرت أن تقول قدرت أن تصول ) « 3 » ، ( فلن يملك الملك ألسنتها ) « 4 » حتى يملك جسومها ، ( ولن يملك جسومها ) « 5 » حتى يملك قلوبها ، فتحبه ، ولن تحبه حتى يعدل عليها عدلا يتساوى فيه الخاصة والعامة .
هامش
( 1 ) اثبات : ب . الأشياء : ساقطة م .
( 2 ) ساقطة : ب .
( 3 ) قدر ان يقول قدر ان يصول : ب . ساقطة : ط . ق ؛ ف .
( 4 ) ساقطة : ف .
( 5 ) ساقطة : ف .
( * 1 ) القول في التمثيل والمحاضرة للثعالبي ص 136 . وفي تسهيل النظر ص 225 . وفي المستظرف في كل فن مستظرف 1 / 125 .
( * 2 ) كسرى أنو شروان ( 531 - 578 م ) هو ابن قباد بن يزدجرد بن بهرام جور الملقب بالملك العادل ، حكم فارس ثمانيا وأربعين سنة ؛ واشتهر بالعدل والانصاف كما امتاز بجودة الرأي وحسن السياسة والتدبير وكان على دين المجوس ، وذكرت كتب التاريخ ان الرسول محمد ولد في عهده ، قارن عن حياته : تاريخ الطبري 1 / 525 - 529 . مروج الذهب 1 / 263 . وما بعدها . سرح العيون لابن نباتة ص 57 - 58 .
( * 3 ) ينسب القول في العقد الفريد 1 / 24 - 25 . لارسطاطاليس مع اختلافات طفيفة ونصه : « . . . واعلم أن الرعية إذا قدرت على أن تقول قدرت على أن تفعل فاجتهد ألا تقول تسلم من أن تفعل » . وفي بهجة المجالس للثعالبي 1 / 306 . وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 32 وتكملته : « . . .
وحتى يخفف عنها المؤن والكلف وحتى يعفيها من رفع أوضاعها واراذلها عليها ، وهذه الثالثة تحقد على الملك العليّة من الرعية وتطمع السفلة في الرتب السنية » . ونجد جزءا من القول في سراج الملوك ص 200 .