الوصف الثاني : العقل .
اعلم أن العقل وصف شريف وخلق عظيم لا يبطل حقا ولا يحق باطلا ، وهو عبارة عما يستفاد من التجارب بمجاري الأحوال . وقيل : هو العلم لجواز الجائزات واستحالة المستحيلات ، ومن نتائجه الفكرة السليمة والنظر الثاقب في حقائق الأمور ومصالح التدبير .
وسئل ( بعض الحكماء ) « 1 » عن العقل فقال : « * 1 » الإصابة بالنظر ومعرفة ما لم يكن بما كان . ( وقال ابن المعتز : العقل غريزة تربيها النوائب ) « 2 » .
وقال بعض الحكماء « * 2 » : خير مواهب الملك العقل ، وشر مصائبه الجهل .
وكان يقال : الجاهل يعتمد على أمله « 3 » والعاقل يعتمد على عمله « 4 »
وقيل : نظر العاقل بقلبه وخاطره ، ونظر الجاهل بعينه وناظره .
وقال « 5 » « * 3 » ابن المعتز « * 4 » : بأيدي العقل تمسك أعنة النفوس عن اتباع الهوى .
هامش
( 1 ) بعضهم : ب .
( 2 ) زيادة : ف ؛ ب .
( 3 ) اجله : ط . ق ؛ م . طهره : ب . ايمانه : ف .
( 4 ) علمه : ب .
( 5 ) وقيل لابن : ف .
( * 1 ) القول لعمرو بن العاص في العقد الفريد 2 / 241 . ونجده في بهجة المجالس 1 / 535 وفي التمثيل والمحاضرة ص 407 .
( * 2 ) ينسب القول إلى بعض البلغاء في أدب الدنيا والدين ص 19 وورد بنصه : « خير المواهب العقل وشر المصائب الجهل » . وفي التمثيل والمحاضرة للثعالبي ص 438 بنص : « لا مصيبة أعظم من الجهل » .
( * 3 ) القول في التمثيل والمحاضرة ص 408 .
( * 4 ) ابن المعتز : ( 247 - 296 ه ) هو عبد اللّه بن المعتز بن المتوكل بن الرشيد بن المهدي يكنى أبا العباس ، أخذ الشعر والأدب عن فصحاء العرب ، والتقى العلماء والنحويين والأخباريين فصار متقدما في الأدب واللغة والعلم ، الف كتبا عديدة منها : كتاب أشعار الملوك ، كتاب الآداب ، وكتاب طبقات الشعراء ، ويذكر عنه انه بويع بالخلافة لمدة يوم واحد عام 296 ه وتوفي في العام نفسه عن عمر ناهز ثمانيا وأربعين سنة . قا : الفهرست لابن النديم ص 168 - 69 . تاريخ بغداد 10 / 95 - 100 . معجم الانساب لزامباور ص 3 .