واما الأساس الحامل للمملكة وأركانها « 1 » فهو الدين .
اعلم أن الدين أساس المملكة ، لا قوام لها إلا به ولا تثبت أركانها إلا عليه وهو إقامة منار الاسلام وإظهار شعائر الحق واتباع أحكام « 2 » الشرع ، والعمل بالفرائض والسنن ومندوبات الشريعة ، وإقامة الحدود وامتثال أمر الشارع والانتهاء عن نواهيه وايصال الحقوق الواجبة « 3 » إلى أربابها ، والعمل بما يرضي اللّه تعالى سرا وعلانية ، فإنه لا دوام للملك بغير هذه الأشياء . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « * 1 » : من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته ، ومن أصلح فيما بينه وبين اللّه « 4 » أصلح اللّه فيما بينه وبين الناس .
وحكي ان ازدشير قال لولده « * 2 » : يا بني « 5 » إن الملك والدين اخوان لا غنى لأحدهما عن الآخر ولا قوام له إلا به . الدين أس « 6 » والملك حارس ، فما لم يكن له أس فمهدوم وما لم يكن له حارس فضائع . يا بني اجعل مرتبتك مع أهل
هامش
( 1 ) ساقطة : ط . ق ؛ م .
( 2 ) الأحكام الشرعية : ب .
( 3 ) ساقطة : ب .
( 4 ) تعالى : زائدة ف .
( 5 ) ساقطة : م .
( 6 ) ساقطة : ب .
( * 1 ) ورد جزء منه ضمن حديث رواه المنذري عن ابن عباس في الترغيب والترهيب 1 / 348 .
( * 2 ) نجد القول في مروج الذهب للمسعودي 1 / 248 ونصه : « يا بني ان الدين والملك اخوان ولا غنى لواحد منهما عن صاحبه ، فالدين اس الملك والملك حارسه ، وما لم يكن له أس فمهدوم وما لم يكن له حارس فضائع » . وينسب لازدشير في عيون الأخبار 1 / 5 ، 13 . ولعلي بن أبي طالب في بهجة المجالس 1 / 333 . ونجده أيضا في أدب الدنيا والدين للماوردي ص 129 - 130 . وفي تسهيل النظر للماوردي تحقيق رضوان السيد ص 201 - 202 . وفي العقد الفريد لابن عبد ربه 1 / 23 . وفي سراج الملوك للطرطوشي ص 103 . كما نجده في المستطرف في كل فن مستظرف للابشيهي وبنسبه 1 / 120 . وفي كتابنا التبر المسبوك في نصيحة الملوك للغزالي ، المركز الاسلامي للبحوث ط 1 ، 1987 ، ص 195 . ونصه : « الدين والملك توأمان مثل أخوين ولدا في بطن واحد » . وورد أيضا : في تهذيب الاخلاق لمسكويه ، مكتبة الحياة بيروت ، ط 2 ، د . ت ، ص 129 .