وبلغ بعض الملوك حسن سياسة ملك « 1 » فكتب اليه « * 1 » : قد بلغت من السياسة ما لم يبلغه ملك « 2 » قبلك فأفدني « 3 » ذلك فكتب إليه : اني تحصنت بالرجال وحصنت الرجال بالأموال ، ولم أهزل في امر ولا نهي ولا وعد ولا وعيد ، وأودعت القلوب هيبة لم يشبها مقت وودا لم يشبه كذب ، وعممت « 4 » بالقوت ومنعت الفضول « 5 » .
وسأل ملك من ملوك الفرس « * 2 » حكيما من حكمائهم فقال « * 3 » : ما عز الملك ؟ قال : الطاعة ، قال : فما سبب الطاعة ؟ قال : التودد إلى الخاصة والعدل على العامة ، قال : فما حصن الملك ؟ قال وزراؤه وأعوانه ، فإنهم إذا صلحوا صلح الملك وإذا فسدوا فسد الملك ، قال : فما سبب صلاحهم ؟ قال : البذل والانعام والاحسان الشامل ، قال : فأي الأمور أحمد للملك ؟ قال : الرفق بالرعية « 6 » ، واخذ ( المال منهم ) « 7 » من غير مشقة وأداؤه إليهم عند أوانه ، وسد الثغور وأمن السبل « 8 » ، وانصاف المظلوم من الظالم وزجر القوي عن الضعيف . قال : فأي خصلة تكون في الملك أنفع ؟ قال : الصدق في جميع الأحوال .
هامش
( 1 ) آخر : زائدة ب .
( 2 ) آخر : ب .
( 3 ) فدلني إلى : م ، س ، ف .
( 4 ) واخذت بالقوة : ط . ق .
( 5 ) بالتفضل : ط . ق .
( 6 ) ساقطة : م .
( 7 ) الأموال : ط . ق . الأموال منهم : م .
( 8 ) السبيل : ف .
( * 1 ) القول في عيون الأخبار لابن قتيبة 1 / 10 مروج الذهب 1 / 29 . سراج الملوك للطرطوشي ص 97 .
وورد في الجوهر النفيس لابن الحداد ص 72 - 73 ونصه : « انه بلغ بعض الملوك حسن سياسة ملك فكتب إليه : أفدني بما بلغت هذا ، فكتب إليه : لم أهزل في أمر ولا نهي ولا وعد ولا وعيد ، واستكفيت على الكفاية ، وأثبت على الغناء لا على الهوى وأودعت القلوب هيبة لم يشبها مقت وودا لم يشبه كدر ، وعممت بالقوت ومنعت الفضول » .
( * 2 ) هو يزدجرد بن بهرام في شرح نهج البلاغة 3 / 33 . وفي مروج الذهب 1 / 262 .
( * 3 ) ورد القول والحكاية مع اختلاف طفيف في الصياغة في شرح نهج البلاغة 3 / 33 . وبعض القول نجده على لسان بعض الحكماء في مروج الذهب 1 / 263 .