فاجتهد وناقش وكان ملتزما بالخط الاسلامي السلفي وبما جاء في كتاب الأحكام السلطانية ، وعندما تحدث عن العدل والشورى انطلق من القرآن والسنة واقتدى باهل السلف من صحابة الرسول .
وفي الواقع يعتبر فكر الشيزري امتداد للنظرية السياسية السلفية ولمدرسة الفقهاء السنية ، فالمؤلف يقتبس فصولا كاملة ومقاطع متفرقة عن « الأحكام السلطانية » « 1 »
ويستفيد من « أدب الدنيا والدين » « 2 » ، ومن كتاب « قوانين الوزارة » « 3 » ، ومن المرجح انه اطلع على كتاب « تسهيل النظر وتعجيل الظفر » « 4 » ، واخذ بتقسيمات الباب الأول « في اخلاق الملك » والباب الثاني في « سياسة الملك » .
ويتأثر الشيزري بمفاهيم وأفكار أبي حامد الغزالي السياسية والكلامية ويقتبس عن كتاب « احياء علوم الدين » « 5 » ، كما يتأثر بأفكار ابن ظفر الصقلي ويستفيد من الأمثال والحكايات والأقوال الواردة في كتابه « سوان المطاع في عدوان الاتباع » « 6 » ، ويسجّل المؤلف قراءات - أشرت إليها في أماكنها - عن « تهذيب الاخلاق » و « الحكمة الخالدة » لمسكويه « 7 » وعن « سراج الملوك » للطرطوشي ، و « تحفة الوزراء » للثعالبي .
هامش
( 1 ) انظر : الماوردي ، الأحكام السلطانية ، موضوع الوزارة الباب الثاني ، ص 23 - 27 . وموضوع تقليد الامارة على الجهاد ، الباب الرابع ، ص 35 - 49 . واحكام الامارة ص 52 . كذلك قارن بموضوع الولاية على حروب المصالح ( قتال أهل الردة - قتال أهل البغي - قتال قطاع الطرق ومن امتنع من المحاربين ) الباب الخامس ص 55 - 64 . وقسم الفيء والغنيمة ، الباب الثاني عشر .
( 2 ) انظر : أدب الدنيا والدين للماوردي ، ص 231 ، 251 ، 255 . وموضوع دواعي الحسد ص 261 - 262 ، 292 - 293 ، 302 .
( 3 ) قا : قوانين الوزارة وسياسة الملك للماوردي ، تحقيق رضوان السيد ، دار الطليعة بيروت ط 1 ، 1979 ، ص 138 ، 200 - 208 .
( 4 ) تسهيل النظر وتعجيل الظفر للماوردي ، ص 152 ، 256 ، 296 .
( 5 ) قا : احياء علوم الدين ، 1 : 472 ، 2 : 348 - 352 ، 3 : 175 ، 184 ، 193 - 194 ، 199 ، 337 .
( 6 ) انظر : حكايات سلوان المطاع لابن ظفر الصقلي ص 9 - 15 ، 20 - 29 ، 58 - 59 ، 68 - 71 ، 110 - 114 .
( 7 ) قا : مسكويه ، الحكمة الخالدة ، ص 9 ، 64 ، 198 ، 303 .