للوزير المغربي « 1 » وغيرها من المؤلفات السياسية التي يشدد مؤلفوها على موضوع الدولة ويتخذونه منطلقا لمفاهيمهم السياسية والأخلاقية .
فكتّاب نصائح الملوك يحرصون على مصالح السلاطين والامراء ، ويتوجهون لأولي الامر بالنصائح والمواعظ ، ليسترشدوا في سياسة الملك وتدبير الرعية ، ولا نجد الكتّاب يتورعون عن اعلان مواقفهم الداعمة والمؤيدة للسلطات ونظم الحكم القائمة .
في إطار هذا المنحى الفكري يكتب الشيزري ، ويندرج كتابه « النهج المسلوك في سياسة الملوك » ضمن لائحة الكتب المذكورة أعلاه ، فهو يشبه كتب المرايا بالشكل ، ويتطابق معها في المضامين والأهداف والموضوعات . فمن حيث الشكل يوزع الكتاب في أبواب يعالج كل منها موضوعا مستقلا بذاته ، فالباب الثالث مثلا يبحث في قواعد الأدب ، والرابع في أركان المملكة ، والثامن في المشورة ، والثاني عشر في أدب صحبة الملوك ، والباب الرابع عشر في سياسة الجيش وتدبير الجنود وهكذا . . . ومن حيث الأهداف ، نراه يرشد الامراء إلى معنى السياسة وكيفية ممارستها ، وايجاد تقاليد جديدة للملك والسلطان ، فضلا عن دعوة الحاكم إلى العدل ورفع الظلم عن كاهل الرعية . اما من حيث المضامين فنجد الكتاب يعالج قضايا هي من صميم موضوعات الحكمة العملية مثل تدبير الجنود وسياسة الجيش وأدب النفس وأدب صحبة الملوك ، ومصابرة المشركين والتعامل مع الأعداء .
هامش
( 1 ) يتوزع الكتاب في ثلاثة أقسام : سياسة الملك نفسه ، وسياسة الخاصة ثم العامة . وقد سيقت القواعد السلوكية وآدابيات التعامل الأخلاقي في صورة وصايا ومواعظ ونصائح . ففي سياسة السلطان نفسه تظهر دعوة صريحة للاهتمام بالخلق والخلق وذلك بالاعتدال بالأكل والشراب وبممارسة الرياضة البدنية ، ومن ثم التحصن بالفضائل كالعلم والعفة والسخاء . أما في سياسة الخاصة فيعلق المؤلف أهمية بالغة على حظ الملك باختيار أعوانه وعمال دولته كالوزراء والحجّاب والقادة ويكشف عن مواصفاتهم وشروط التعامل معهم . وفي القسم الثالث يبحث في الآداب العامة ويكشف عن أصول التعامل الأخلاقي بين الناس ويشدد على مبدأ العدل والمحافظة على الحدود والحقوق ، وعلى ضرورة تطبيق القانون . انظر : كتاب السياسة للوزير المغربي ، تحقيق سامي الدهان ، دمشق 1948 .