أمدت كاتبنا وغيره من كتاب المرايا بالقوانين الخاصة المتعلقة بنظم الحكم والاقتصاد والاجتماع ولا سيما كتاب : « شرائع منو » « 1 »
Manu Dhrama Sastra
ولا يتردد المؤلف أيضا في عرض الحكايات والعبر والأقوال والاشعار مفصلة سيما تلك التي تبرز شخصيات عربية اسلامية مثل علي بن أبي طالب ، وعمر بن الخطاب وسليمان بن عبد الملك ، والمأمون ، وتكشف عن دور الوعاظ والصوفية الأفاضل كالأوزاعي ، وسلمة بن دينار المدني ، والفضيل بن عياض ، ومحمد بن كعب القرظي .
ومما لا يمكن تجاهله دور الشيزري وأثر مؤلفه في الفكر الفلسفي العربي الاسلامي ، وفي كتابات القرن السابع الهجري السياسية والأخلاقية ، فما من شك في أن النهج المسلوك وقع في أيدي طائفة من كتاب القرن السابع والذي تلاه ، فتأثروا به ونسجوا على منواله ، وتلمسوا أسباب النجاح في الحياة على نحو نفعي تطبيقي وواقعي بعد أن اضطرتهم ظروف الحياة الصعبة واستبداد الحكام إلى التزلف والتوسل واتباع ألوان من الاخلاق الذميمة للظفر بالسلطان .
إلى هذه الجماعة ينتمي عدد من كتّاب مرايا الامراء ، وفي إطار هذا الجنس الأدبي نجد باقة من المؤلفات السياسية والأخلاقية مثل « الجوهر النفيس في سياسة الرئيس » « 2 » لابن الحداد المتوفي عام 649 ه ، « والعقد الفريد للملك
هامش
- « الناس ثلاث طبقات تسوسهم ثلاث سياسات : طبقة من خاصة الأحرار تسوسهم باللين واللطف ، وطبقة من خاصة الأشرار تسوسهم بالشدة والعنف ، وطبقة هم العامة تسوسهم باللين والشدة ، لئلا تحرجهم الشدة ولا يبطرهم اللين » .
( 1 ) هو كتاب مقدس جامع ، يحتوي على الشرائع التي تتبعها الطوائف الهندوسية ، وتاريخ هذا الكتاب يعود إلى ما قبل القرن السابع ق . م . قا : منوسمرتي ( كتاب الهندوس المقدس ) تعريب احسان حقي ، دار اليقظة العربية ، بيروت ، ط 1 ، د . ت ، الباب الرابع والخامس والسابع .
( 2 ) يقرب الكتاب في شكله وأهدافه ومضامينه من كتاب النهج المسلوك ، فهو يعالج في أبواب متفرقة موضوعات متشابهة مثل باب المشورة والعفو والسخاء وباب العدل وغيرها . أما أهدافه فتنحصر في تعليم السلطان آداب السياسة وقواعد الملك وذلك بتحذيره من سياسة البغي وتذكيره بقيم المروءة ، وكل ما من شأنه أن يحفظ له الملك ولرعيته الامن والاستقرار والعيش الرغيد . ومن الملاحظ ان الأمثال والحكايات والأقوال بمصادرها الفارسية والهندية والعربية الاسلامية تتكر في الجوهر النفيس في الأبواب الأول والرابع والثامن والتاسع ، ولعل المؤلف استفاد من كتاب « النهج المسلوك » -