اننا عبر مواضع عديدة ومتفرقة من الكتاب نجد المؤلف يمزج بين مفاهيم الماوردي والغزالي واساليبهما السياسية ، وبين موافق ونظريات كتّاب مرايا الامراء أو « نصائح الملوك » أمثال ابن المقفع ( الأدب الكبير والأدب الصغير ) والجاحظ ( التاج في اخلاق الملوك ) والوزير المغربي ( كتاب السياسة ) والمرادي ( الإشارة إلى أدب الامارة ) ، واخوان الصفاء في كتاب « سر الاسرار » « 1 » ، وأحمد بن يوسف ابن الداية ( العهود اليونانية ) وما من شك في أن الشيزري أفاد كثيرا من المصادر اليونانية فتأثر بافلاطون « 2 » وأرسطو « 3 » . ولعلنا لا نحيد عن الصواب إن جزمنا في أن مصادره الأصلية كانت عبارة عن كتب السمر والتاريخ الاسلامي مثل « عيون الأخبار » لابن قتيبة ( - 276 ه ) ، « والعقد الفريد » لابن عبد ربه ( - 222 ه ) و « يتيمة الدهر » و « التمثيل والمحاضرة » للثعالبي ( - 429 ه ) ، و « خزانة الأدب » للبغدادي وغيرها من المصادر .
ويكثر المؤلف من استخدام الحكايات والمأثورات التي ذكرها علماء الفرس والهند وفلاسفة اليونان فيستسيغ حكمة اليونان « 4 » ويقتبس الحكايات والشرائع والوصايا عن حكماء الفرس الساسانيين « 5 » أمثال سابور وأنوشروان وبزرجمهر وازدشير ، ولا شك في أن الكتب الهندوسية المقدسة كانت من أغزر المصادر التي
هامش
( 1 ) حقق عبد الرحمن بدوي الكتاب على أنه منسوب لأرسطو .
( 2 ) قا : أفلاطون في الاسلام ، لعبد الرحمن بدوي ، دار الأندلس ط 2 ، 1980 . وقد تضمن الكتاب نصوص من كتاب السياسة جمعها محمد بن يوسف العامري المتوفي عام 381 ه في كتاب « السعاد والاسعاد » وفقر جمعت عن أفلاطون في « السياسة » ، و « وصية أفلاطون الحكيم » .
( 3 ) انظر : أرسطو ، السياسيات ، تحقيق اوغسطين البولسي .
( 4 ) تنتشر الأمثال والحكم والحكايات في ثنايا الكتاب بلسان أفلاطون والإسكندر ، وقد أشرنا إليها في مواضعها في الحاشية ، ونجد في الباب العشرون قصة مفصلة عن ملك اليونان الذي أصابه الشيب .
( 5 ) أخذ الشيزري بنظم الإدارة الفارسية الساسانية وبرسوم الملك وقواعد السياسة التي استنها حكماء الفرس ومنها قول لبزرجمهر ورد في سراج الملوك للطرطوشي ص 206 . وفي التبر المسبوك للغزالي ص 246 : « لا ينبغي للملك ان يكون في حفظ مملكته أقل من البستاني في حفظ بستانه ، فإنه إذا زرع الريحان ونبت بينه الحشيش استعجل في قلع الحشيش لئلا يعطب أماكن الريحان » .
وهناك قول آخر لكسرى أنوشروان في توزيع الطبقات الاجتماعية ورد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 3 : 32 . وفي لباب الآداب ص 53 . وفي تسهيل النظر ، ص 186 - 187 . يقول : -