ويتمحور الكتاب حول قضية السلطة والحكم فيبحث في دور الرئيس وأهميته ووظائفه ، وفي أركان المملكة .
ويتطرق أيضا إلى قضايا الاخلاق والقيم النبيلة والمثل العليا ؛ فيناقش اخلاقيات الملك ، ويحدد ما يجب وما ينبغي ان يكون عليه سلوك الحاكم ويحذر من الأوصاف المذمومة ، وفي ظل هذا الجانب وذاك يلمح المؤلف إلى قضايا العدل ، ويصور الواقع السياسي والاجتماعي ، ويرسم آداب السلوك العامة مستفيدا من النصائح والمواعظ والحكايات والمأثورات المستوحاة من حضارة الفرس الساسانيين ومن تراث الهند والروم ومن التاريخ العربي الاسلامي .
ان النهج المسلوك محاولة من المؤلف هدفها الحفاظ على مصالح السلطان وحسن سير العلاقة بالرعية وفق صيغ أخلاقية وقيم اجتماعية جديدة . ويمثل الكتاب في الوقت عينه دعوة صريحة من الشيزري في البحث في الماضي والاستفادة من النظرية الاسلامية الكلاسيكية ، والعودة بالمجتمع والدولة بعد التدني الحاصل في الاخلاق وفي القيم إلى ما كانا عليه من صفاء واصالة خلال العهود الاسلامية الأولى .
ومن وجه آخر يعتبر الكتاب بمضامينه السياسية والأخلاقية بديلا عن الكتابات الكلامية والفقهية التي لم تعد قادرة على استيعاب التناقضات داخل السلطة أو تقديم حلول جذرية لمشكلات المرحلة الراهنة ، فموضوعه كما تقدم يتمركز حول السلطة وآداب التعامل السياسية ، ومادته تنحصر في مجموعة وصايا أخلاقية ، ونصائح وارشادات سياسية عملية يزوّد المؤلف بها السلطان ويعلمه كيف يحكم ، وكيف يحافظ على وجوده في السلطة هو وورثته أطول مدة ممكنة .
وبدل أن يناقش المؤلف شرعية السلطة وقانونيتها نجده يقترح صيغا سياسية جديدة وقواعد تنظم الدولة وتضبط علاقات الحاكم بالمحكومين ، ونجده يذكّر السلطان بالثواب والعقاب ويحثه على العدل والمروءة والأمانة والنجدة عبر أسلوب الوعظ والارشاد والتوجيه المباشر ، أو يوجهه بالحكايات أو المأثورات والقصص التي يستوحيها من التاريخ العربي الاسلامي « 1 » . فلو أننا أمعنا النظر في النهج
هامش
( 1 ) انظر : وصايا ملوك العرب وحمير الباب الثالث ، وحكاية عن شجاعة موسى الهادي ، وردت في -