النهج الملوك كمصنّف سياسي أخلاقي « موقعه بين كتب المرايا والآيينات »
يقرب عبد الرحمن بن عبد اللّه في بحثه من كتّاب الآيينات والمرايا أو نصائح الملوك ويعتبر كتابه نموذجا مثاليا لذلك اللون الأدبي المعروف باسم مرايا الأمراء
furs ? tenspiegel
بحسب التعبير الألماني .
ونصائح الملوك لون أدبي يعود في أصوله ومصادره إلى ما قبل العصور الهلينستية أي إلى كتابات أفلاطون « 1 » وأرسطو « 2 » التي ركّزت على الانسان الفرد كمنطلق وأساس . ويعتبر بريسون « 3 »
bryson
من أبرز الذين كتبوا في ميدان الحكمة العملية والآدابية الاجتماعية ، فعالج موضوع الآدابية والتعامليات لا سيما قضايا أدب النفس وسياسة الزوجة والولد والدخل والخرج .
ونجد في الفكر العربي الإسلامي - منذ عهد مبكر - كتابات في هذا الميدان مثل « الأدب الكبير » لابن المقفع « 4 » « والتاج في اخلاق الملوك » المنسوب
هامش
( 1 ) اعطى أفلاطون الفرد أهمية كبرى واعتبر الانسان دعامة أساسية في بناء دولة مثالية عادلة .
( 2 ) يرى أرسطو أن السياسة المثلى هي التي يتيح نظامها لكل فرد أن يبلغ غاية الفلاح وان يحيا حياة سعيدة .
وان الدولة هي التي تهيء للافراد الأسباب المادية والأدبية للحياة الفاضلة ، وتحمي الناس وتتعهدهم بالتعليم والتربية مسترشدة بالأخلاق . انظر : السياسيات ، لأرسطو ، ص 356 . انظر أيضا : الجمع بين رأي الحكيمين للفارابي ، تحقيق البير نادر ، دار المشرق ، ط 2 ، ص 37 - 38 .
( 3 ) بريسون مفكر فيثاغوري محدث ، بحث في موضوع التدبير المنزلي ، والف كتابا بعنوان « تدبير الرجل منزله » ووزع مسائله في أربعة أقسام : المال ( الدخل والخرج ) والخدم والمرأة والولد . انظر :
بريسون ، نشرة بلسنر ، هيدلبرغ 1927 .
( 4 ) يبحث الكتاب في أدب النفس والصحبة وأصول السياسة والتدبير ، فيكشف عن آداب الملك -