قال : وكان بقربهم دير صغير ينسب إلى رجل بعينه وكانت له ابنة جميلة ، فجاءت تلك الابنة فاتصلت بها وهي تظن انها غلام ، فجعلت تعرض عليها نفسها وهي « 1 » تعتصم باللّه من شرها ، فلما رأت الجارية انها لا تفعل قالت : واللّه لاهلكنك ولاهلكن أباك ، ثم إنها ذهبت إلى راع فمكنته « 2 » من نفسها فحملت ، فلما عظم بطنها قال لها أبوها : ما هذا ؟ قالت إني كنت عند ولد الشيخ مطمئنة إليه لما رأيت من كثرة عبادته واجتهاده ، وكان هذا منه . فجاء أبوها وأهل ديره فأخبروا أهل ذلك الدير الكبير بذلك وقالوا : لا ينبغي ان يكون هذا الشيخ وولده عندكم ، وهموا بإخراجه إلا أنه لشدة مرضه لم يقدروا على ذلك ، ثم توفي الشيخ مكانه فلم يأخذوا في جهازه ، فقال علماؤهم : انه لا ذنب له فاغسلوه وكفنوه وادفنوه واطردوا ابنه فلا يدخل ديركم ، ففعلوا ذلك ، فقالت : دعوني ابني لي بيتا في الصحراء احرس نفسي فيه من السباع ، فبنت لها بيتا وكانت فيه تعبد اللّه تعالى وتزور قبر أبيها ، حتى كانت ليلة من الليالي مرّ بها رجل من أهل الدير ، فإذا باب بيتها مفتوح ، فناداه يا فتى ، فاجابته بصوت ضعيف « 3 » ، فقال : أحسبك مريضا ؟ قال : نعم ، قال : فهل لك حاجة ؟ قال : نعم ، إذا انا مت فلا ( تكشفوني ولا تنزعوني أثوابي « 4 » ) « 5 » واغسلوني فيها « 6 » وادفنوني إلى « 7 » قبر أبي ، فقد حفرت إلى جانبه قبرا .
ثم أصبحوا فإذا قائل يقول : مات ابن الشيخ ، فقال الرجل الذي أوصت إليه انه أوصاني بكذا بكذا ، فقال علماؤهم : لا تغيروا سنتنا ، ابعثوا إليه من « 8 » يغسله مجردا من ثيابه ، ثم كفنوه وادفنوه إلى جانب قبر أبيه كما أوصى « 9 » .
فلما جاء الرجال « 10 » وكشفوا عنها ليغسلوها وجدوها امرأة فغطوها « 11 » وتنادو في الدير ان الذي طردتموه إنما هو امرأة ، فبعثوا إليها النساء ليغسلوها ، فلما
هامش
( 1 ) وجعلت هي تعتصم باللّه : ف ؛ س .
( 2 ) فأمكنت نفسها منه : ف .
( 3 ) خافت : ط . ق . ساقطة : م .
( 4 ) من ثيابي : ط . ق ؛ م .
( 5 ) فلا تكشفوا عني ثوبي ؛ ف .
( 6 ) فيه : ف .
( 7 ) جانب : زيادة ف .
( 8 ) رجلا : ط . ق ؛ م .
( 9 ) ذكر : ف .
( 10 ) الرجل وكشف عنه ليغسله وجدها : م ؛ ط . ق .
( 11 ) بثيابها : زائدة ف .