عليه في ذلك المقام فسكت ليوهم الناس ان الوزير فعل ذلك بأمره .
فلما عاد الملك إلى قصره احضر الوزير وقال له : ما دعاك إلى مناقضة أمري بمشهد من عبيدي ؟ فقال الوزير : إن لم يعجل عليّ الملك اريته « 1 » وجه نصحي له وشفقتي عليه فيما اتيته ، فقال الملك : أرني ذلك فإني لا اعجل عليك ، فقال الوزير : اسأل الملك ان يحتجب « 2 » في مجلسه هذا ( خلق « 3 » حجاب ) ويكون بحيث يسمع ويرى ما يكون مني ، فقعد « 4 » الملك لذلك .
ثم إن الوزير احضر قوسا « 5 » جيدة صنعها للملك بعض خدمه ، وكتب الصانع اسمه « 6 » عليها ، فاعطى القوس غلاما وقال له : سأحضر صانع هذا القوس ؛ فإذا حضر وحادثته فاقرأ أنت اسم صانعها « 7 » جهرا حتى تعلم أنه قد سمعك ثم اكسرها وهو ينظر إليك .
فحضر القوّاس ، وفعل الغلام ما امره به الوزير . فلما كسر القوس لم يتمالك صانعها ان ضرب الغلام فشجه ، فقال الوزير : اتضرب غلامي بحضرتي ؟ قال :
نعم لأنه كسر القوس التي هي صنعتي وعملي ، وهي في نهاية الجودة والحسن ، فلأي شيء كسرها وهو يعلم أنها صنعتي « 8 » ؟ قال الوزير : فلعله « 9 » ما علم أنها صنعتك ، قال : بلى إن القوس اخبره انه صنعتي ، قال الوزير : أرأيت قوسا يخبر ؟
قال : نعم ، ان اسمي مكتوب عليه وقرأه وانا اسمع .
ثم إن الوزير صرف الصانع والغلام ثم قال للملك : قد أوضحت لك نصحي واشفاقي عليك وذلك انك لما أردت البطش بالشيخ ، أخبرك ان اللّه ربه فخفت عليك من ربه ان يغضب له كما غضب هذا القواس لقوسه ، فقال له الملك : وهل للشيخ رب غيري ؟ قال له الوزير : ألم يره « 10 » الملك « 11 » شيخا « 12 »
هامش
( 1 ) أريه : ط . ق . م .
( 2 ) يختبيء : س . م .
( 3 ) ساقطة : ف .
( 4 ) ففعل لذلك : ف .
( 5 ) ساقطة : ف .
( 6 ) اسم نفسه : ف .
( 7 ) صاحب القوس : ط . ق . م . صاحبها : س .
( 8 ) عملي : ف . صنيعتي : م .
( 9 ) فلعله ما علم . . . انه صنعتي : ساقطة ف .
( 10 ) يرى : م .
( 11 ) الرجل : زائدة م ؛ ط . ق .
( 12 ) كبيرا : زائدة م ؛ ط . ق .