وصروف الدهر لا يبقى لها * ولما تأتي به صم الجبال
رب ركب قد أناخوا حولنا * يشربون الخمر بالماء الزلال
عمروا دهرا بعيش حسن * افن ربي دهرهم غير عجال
بعد هذا عصف الدهر بهم * وكذاك الدهر حال بعد حال
فلما انتهى الملك إلى قصره التفت إلى عدي وقال : قد علمت أن المقبرة والشجرات لا تتكلمن ، وإنما قصدت بذلك عظتي وقد حصلت الموعظة ، فإذا كان السحر احضر عندي ، فإن عندي خبرا سأطلعك عليه . فلما كان وقت السحر حضر عنده عدي فوجده قد لبس مسوح الشعر واخذ أهبة السياحة ، فودع عديا ثم ارتقى إلى الجبل ، فلم يزل هناك يعبد ربه « 1 » حتى لحق رحمه اللّه .
الروضة الثالثة « * »
روى نافع عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال : كان « * 1 » فيمن سلف ملك دان له الناس فلما « 2 » أعجب بملكه قال لوزرائه وقهارمته : ابنوا لي دارا لا يكون فيها عيب ، ففعلوا ذلك ، قال : اتخذوا لي طعاما لا يكون فيه عيب ففعلوا ذلك ، وامر ان يدعى الناس إلى طعامه في تلك « 3 » الدار ، ثم اقعد « 4 » بالباب رجلين وأمرهما ان يسألا كل ( واحد يخرج ) « 5 » من الدار هل رأى فيها عيبا أو في الطعام « 6 » ؟
قال : فمر بهما رجلان عليهما ثياب الشعر فسألاهما فقالا : نعم ، رأينا في الدار عيبين قبيحين ، قالا : وما هما ، قالا : رأينا دارا « 7 » تخرب وصاحبها يموت ، ( فمضيا واخبرا ) « 8 » الملك بما قالا ، فأحضرهما وسألهما فذكرا له ذلك ، فاطرق الملك ساعة ثم قال لهما : هل تعرفان دارا لا تخرب ولا يموت صاحبها ؟ قالا :
هامش
( 1 ) اللّه : م .
( * ) الروضة الثالثة : ساقطة بأكملها في المخطوط ب .
( 2 ) فاعجب : ط . ق ؛ م .
( 3 ) في داره : ف .
( 4 ) أمر باقعاد : م .
( 5 ) من خرج : ف ؛ م .
( 6 ) عيب : زيادة ف .
( 7 ) الدار : م ؛ ط . ق .
( 8 ) فأخبرا : ف .
( * 1 ) قا : الحكاية مع اختلاف لفظي في سراج الملوك ص 39 . وذكر الطرطوشي انها من الإسرائيليات .