تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج المسلوك في سياسه الملوك — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
نعم ، قال : واين هي ؟ فقالا : هي دار اللّه تعالى ربنا وربك ، وهي الجنة التي يدوم نعيمها ولا يزول ملكها ، قال : فصفاها لي ، فوصفاها له ، قال : وبأي شيء تنال هذه الدار ؟ قالا : بعبادة اللّه تعالى والانقطاع إليه ، قال : وكيف تكون العبادة ؟ فشرحا له الدين ، فوقع في قلبه ان ذلك هو الحق ، فقال لهما : أقيما عندي هذه الليلة حتى انظر فيما ذكرتماه لي ، فإن أقمت في ملكي جعلتكما وزيرين لا اعصيكما ، وإن خرجت منه تبعتكما على أمركما « 1 » . ثم قام فدخل على ابنة له وكانت عاقلة فهيمة ، فقصّ « 2 » ما ذكراه له وأخبرها انه تارك لملكه وخارج معهما ، فقالت : يا أبت تنجو بنفسك وتتركني أهلك ؟ قال : يا بنيتي أنت عورة فكيف اصنع بك ؟ فقالت : اني أخفي « 3 » شخصي فلا يعلم أحد اذكر انا أم أنثى ، قال : فاخلعي ثيابك واحترمي ، ففعلت ذلك وخرجت مع أبيها إلى الرجلين ، فقال لهما : سيرا بنا ما دام ظلام الليل ساجيا وهذا ولدي معي ، فساروا حتى قطعوا المدينة وخرجوا منها ، ثم ساروا حتى جاوزوا « 4 » مملكة ذلك الملك ، ثم ساروا حتى بلغوا ديرا فقالا له : هذا موضعنا الذي نعبد ربنا فيه ، فدخلوا إليه جميعا ، فأقاما عندهما مدة طويلة يتعلم منهما الدين وأحكام الشريعة ، ثم تجهز للخروج عنهما فقالا له ما شأنك ؟ هل آذاك أحد منا ؟ قال : لا ، ولكني أراكما تكرمانني لما كنت فيه من « 5 » الملك ، فأريد ان آتي موضعا لا أعرف فيه ، فأكون في غمار الناس فتركاه . ومضى حتى اتى ديرا كبيرا كثير الأهل ، فيه مساكن كثيرة فقال : هل من منزل ؟ فقيل له : ادخل ، فدخل واختار مسكنا « 6 » وكان هو وابنته يعبدان اللّه تعالى فيه ، وكان لأهل ذلك الدير مزرعة وعلى كل رجل من سكان الدير حراستها سنة كاملة ؟ فبلغت النوبة إلى الشيخ وكان مريضا ، فقيل له في ذلك فقال : ان عذري واضح ، فقالت له ابنته : انا اخرج عنك . فخرجت إلى المزرعة « 7 » فما كان يراها الناس إلا قائمة تصلي وفي امر هي به مغتبطة .
هامش
( 1 ) على أمركما : ساقطة ف . ( 2 ) حكاية عليها وهو : زائدة ط . ق ؛ م . ( 3 ) اكف : س ؛ م . ( 4 ) ساقطة : س ؛ م . ( 5 ) من الملك . . لا اعرف فيه : ساقطة ف . ( 6 ) منزلا : ط . ق ؛ م . ( 7 ) وهي مستترة : زائدة ف .