قال : فبكى النعمان وقال له : يا عدي فأين المهرب ؟ قال : أحد أمرين :
الأول ان تقيم في ملكك وتعمل بطاعة ربك على ما ( سرك وساءك ) « 1 » ، والثاني ان تضع تاجك وتخلع اطمارك « * » وتلبس امساحك « 2 » « * * » ، ثم تلحق ( ببعض الجبال ) « 3 » وحدك تعبد ربك « 4 » حتى يأتيك اجلك « 5 » ، قال : فإذا فعلت ذلك فما لي عنده ؟ قال : حياة لا تموت « 6 » وشباب لا يهرم « 7 » ، وصحة لا تسقم « 8 » وملك جديد لا يبلى ، قال : وكل ما أراه إلى فناء وزوال ؟ قال : نعم ، قال : فأي خير فينا يفنى ويزول .
ثم إنه ركب « 9 » من موضعه وسار طالبا قصره وإلى جانبه عدي بن زيد ، فأتوا إلى مقبرة فقال عدي : أتدري ما تقول هذه المقبرة أيها الملك ؟ قال : لا قال : انها تقول :
أيها الركب المحثّون * على الأرض المجّدون
كما أنتم « 10 » كذا كنا * وكما نحن تصيرون « 11 »
قال : ثم ساروا فمروا بشجرات متناوخات عند عين جارية فقال عدي : أيها الملك أتدري ما تقول هذه الشجرات ؟ قال : لا ، قال : تقول « * 1 » :
من رآنا فليحدث نفسه * انه موف على قرن « 12 » زوال
هامش
( 1 ) امرك وأرشدك : ط . ق . م .
( 2 ) اسباحك : س . م .
( 3 ) بجبل : ف .
( 4 ) تتعبد فيه إلى ربك : م .
( 5 ) اليقين : ط . ق . م .
( 6 ) لا موت بها : ط . ق . م .
( 7 ) هرم بعده : ط . ق . م .
( 8 ) سقم بها : ط . ق . م .
( 9 ) هو ومن معه : زائدة ط . ق . م .
( 10 ) كنتم كنا : م ؛ ط . ق .
( 11 ) تصيرونا : م ؛ ط . ق .
( 12 ) قرب : م .
( * ) الاطمار ، جمع طمر : ومعناها الثوب الخلق الجميل .
( * * ) المسوح ، جمع مسح : وتعني ثياب الشعر الغليظة القاسية .
( * 1 ) الشعر بنسبه في سلوان المطاع ص 11 . وبدا البيت الخامس وبعض الالفاظ على النحو التالي : البيت ( 1 ) « انه وقف » . البيت ( 4 ) « آمنا دهرهم » . البيت الخامس :« وكذاك الدهر يرقى بالفتى * في طلاب العيش حال بعد حالوفي كتاب التوّابين للمقدسي ص 41 . ورد الشعر على لسان عدي بن زيد وبنفس المناسبة بلفظ آخرأيها الشامت المعيّر بالدهر * أأنت المبرّأ الموفور
أم لديك العهد الوثيق من * الأيام بل أنت جاهل مغرور