وإذا عرف الملك أوجه المكيدة « 1 » التي يكيد بها عدوه ( فينبغي ان يحترس من مثلها ، لأنه إذا لم يحترس ) « 2 » كان بمنزلة الرامي الخاسر الذي لا تدبير معه ؛ فهو وان أصاب برميته فإنه مستهدف « 3 » رمية غيره ، وكذلك الملك إذا احتال على « 4 » عدوه بضروب الحيل ثم إنه لم يتحفظ من كل « 5 » ما يظن أن يبلغه عدوه كان عمله عونة عليه غير نافع له في العاقبة ، وقد كان يقال : احترس من تدبيرك على عدوك كاحتراسك من تدبيره عليك ، فرب هالك بما دبّر وساقط في البئر الذي حفر « 6 » ، وجريح بالسلاح الذي شهر .
وينبغي للملك ان يأخذ سائر أموره بالحزم وصدق العزم ولا يترك الاحتراس والحذر ، فقد روي عن رسول « 7 » اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « * 1 » : الحزم سوء الظن ، ولا يكون ظنه حقيقة بل للحذر والاحتياط .
وقيل لبعض الحكماء ما الحزم ؟ قال : ان تحذر من كل ما يمكن وقوعه .
وقيل : فما العجز ؟ قال : ان تأمن مما يمكن وقوعه .
وقال بعض الشعراء « 8 » :
لا تترك الحزم في شيء تحاذره * فإن سلمت فما في الحزم من بأس
العجز ذل وترك الحزم « 9 » منقصة * واحزم الحزم سوء الظن بالناس .
هامش
( 1 ) الكيد : ف ؛ ب . ساقطة : م ؛ ط . ق .
( 2 ) فينبغي ان يحترس من مثلها لأنه إذا لم يحترس : ساقطة في ف .
( 3 ) مستهدف ان يصيبه : ف .
( 4 ) لعدوه : ف .
( 5 ) من كل ما يظن أنه يبلغ : ساقطة في ب .
( 6 ) احتفر : ف .
( 7 ) النبي : ب ، ف .
( 8 ) وقال الشاعر : ف . ولهذا شعر : م .
( 9 ) ترك الفتى الحزم فيما خاف : ط . ق . الذل عجز وترك الذل : م .
( * 1 ) حديث ضعيف اخرجه الديلمي في مسنده عن علي ، وروي مرسلا عن الرحمن بن عائد . ورواه أبو الشيخ بسند واه جدا عن علي . انظر : كشف الخفاء ومزيل الالباس 1 / 425 - 426 .