وإذا « 1 » حاول الملك امرا عرض له ، فليشمّر في طلبه عند امكان الفرصة ولا يتراخى « 2 » عنه لصغره « 3 » ، فإن وثبة الأسد على الأرنب هي التي يثب فيها على الفيل ، ومتى استهان الملك بالامر الصغير « 4 » عاد كبيرا ، كالقروح التي تظهر في الجسد ( إذا استهان بها ) « 5 » الانسان لصغرها ، صارت « 6 » إلى أعظم العلاج وأكبر المداراة ، ولهذا انشدني بعضهم « * 1 » :
لا تحقرن عدوا رماك * وان كان في ساعديه قصر
فإن السيوف تحز الرقاب * وتعجز عما تنال الابر
وإذا وقع الملك في امر من عدوه يخاف « 7 » فيه على نفسه وسلطانه فينبغي ان يعطي بلسانه كل ما يرضي عدوه ، مظهرا الرقة والانقباض وهو مع ذلك متيقظا « 8 » محترسا مستعدا للوثبة عليه - ان « 9 » أمكنته الفرصة - كالصقر « 10 » الذي يظهر الذلة والانقباض عند صيده ، ثم ينقض انقضاضه « 11 » ينال فيها حاجته ، فقد « 12 » كان يقال : الحزم التزام مداجاة « * » العدو ما دامت له ريح هابة ودولة مقبلة ، كما أن العجز إضاعة الفرصة فيه إذا ركدت ريحه وأدبرت دولته .
هامش
( 1 ) وقال آخر :لا يكن ظنك إلا سئ * إن سوء الظن من أقوى الفطن
مارمت النفس في مهلكة * أسفا أقوى من الظن الحسزيادة في ب ؛ ف .
( 2 ) يتركه : ط . ق ؛ م .
( 3 ) عنده واحتقاره له : زيادة في ب .
( 4 ) الذي حقره : ط . ق ؛ م .
( 5 ) يستهين بها : ف . لصغرها : ساقطة في ط . ق ؛ م .
( 6 ) فتصير : ف .
( 7 ) فخاف في ذلك : ب .
( 8 ) مستيقظا : ط . ق ؛ م .
( 9 ) إذا أمكنه : ب .
( 10 ) كالصقر الذي يظهر . . . انقضاضة : ساقطة في ط . ق ؛ م .
( 11 ) إذا أمكنته الفرصة : زيادة في س ، ب .
( 12 ) القول بكامله : ساقط في ط . ق ؛ م .
( * ) مداجاة : مداهنة .
( * 1 ) قارن الشعر في سراج الملوك ، ص 298 .