انشدني بعضهم « * 1 » :
وإذا عجزت عن العدوّ فداره * وامزح له إنّ المزاح وفاق
فالنار بالماء الذي هو ضدّها * تعطي النّضاج وطبعها الاحراق
فإن دهمه أمر لا طاقة له به في أمر من أمور مملكته واشرف منه على أن يذهب كله ، ورأى أن يتلطف « 1 » بالحيلة في أن يرجع إليه بعضه ، فليفعل ذلك ويكون رابحا « 2 » ، ولا يذهب به الأسف والانفة والتمادي حتى يذهب كله فيكون مغبونا ، فإن العاقل إذا اشرف له ابنان على الهلكة وطمع في نجاة أحدهما بموت الآخر فإن نفسه تسمح بموته لنجاة أخيه ، ولا يداخله الاشفاق عليهما والجزع فيهلكا جميعا ، وإذا عادى الملك رجلا فلا يعادي كل « 3 » جنسه ، فإنه ربما انتفع ببعضهم انتفاعه « 4 » باهل مودته ، فإن السيف الذي يقتل بحده ويقطع بمضاوته « 5 » هو من جنس الدرع الذي يتحصن به عن مضاوة حدّ السيف .
ومتى « 6 » اشتد جزع الملك على ما فاته وذهب « 7 » عنه « 8 » ، تعجلت له المساءة بما لا يقدر على ارتجاعه ، ويستلف « 9 » الحيرة على ما لا يقدر على استدراكه ، ثم يشغله ذلك عن تدبير مستأنف أمره واصلاح باقي شأنه ، وربما افضى به الحال إلى الهلاك فإن « 10 » شدة الجزع تهلك .
هامش
( 1 ) يلطف الحيلة : ف ؛ ب .
( 2 ) راجيا : م .
( 3 ) لأجله كل من شاكله : ط . ق .
( 4 ) ساقطة : ف .
( 5 ) ساقطة : ط . ق ؛ م .
( 6 ) ولا ينبغي للملك أن يشتد جزعه : س ؛ م .
( 7 ) فيما مضى عنه : ف .
( 8 ) فإن فعل ذلك : زيادة م ، ط . ق ؛ س .
( 9 ) ويستلف الحسرة : م . لو بدرت له الحسرة : ط . ق .
( 10 ) فإن شدة الجزع تهلك : ساقطة في ف .
( * 1 ) البيتان في أدب الدنيا والدين ص 183 ، وفي تسهيل النظر وتعجيل الظفر ، ص 248 ، 257 . وينسب الشعر لابن نباته السعدي في الكامل في التاريخ لابن الأثير 8 / 57 .