ومتى تباغض قائدان من قواده وكان متجاورين في موضع ( فينبغي « 1 » أن يفرّق ) بينهما لأن خيرهما لا يرجى ما داما متجاورين ، وربما تنج منهما أو من أحدهما ما لا يمكن « 2 » الملك تلافيه « 3 » ، كما يفرّق صاحب البستان بين الشجرتين إذا تداخلت أغصانهما ، لعلمه « 4 » ان خيرهما لا يرجى ما دامتا كذلك .
واعلم أن الرعية وان كانت ثمارا مجتناة وذخائر مقتناة وسيوفا منتضاة واحراسا مرتضاة ، فإن لها نفارا كنفار الوحوش وطغيانا كطغيان السيول ، ومتى قدرت « 5 » ان تقول قدرت « 6 » ان تصول « * 1 » ، وهم ثلاثة أصناف « * 2 » فيبغي للملك أن يسوسهم بثلاث سياسات :
صنف من أهل العقل والديانة والفضل يعلمون فضل الملك وطول عنائه « 7 » ، ويرثون له من ثقل « 8 » اعيائه ، فسياسة هؤلاء تحصل بالبشر عند لقائهم واستماع أحاديثهم وحسن الاصغاء إليهم .
وصنف فيهم خير وشر وسياسة هؤلاء تحصل بالترغيب والترهيب .
وصنف هم السفلة الرعاع اتباع كل داع ، فسياسة هؤلاء بإخافة « 9 » غير مقنطة وعقوبة غير مفرطة ، ولا يتحقق ذلك منه إلا أن يكون أغلب أوصافه « 10 » عليه الرحمة للرعية لأن الملك انما يتميز عن السوقة بفضيلتين : فضيلة ذاته وفضيلة آلائه « * » .
هامش
( 1 ) فليفرق : ف .
( 2 ) يملك : ب .
( 3 ) معه ائتلافها : ط . ق . ائتلافهم : ق .
( 4 ) لعلمه ان خيرهما لا يرجى ما داما كذلك : ساقطة في ف .
( 5 ) قدرت على أن : ف .
( 6 ) قدرت على أن تصول : ساقطة في ف .
( 7 ) ويؤثرونه : زائدة في ف .
( 8 ) ساقطة : ط . ق . ثقة : م .
( 9 ) باخلاقه : ف .
( 10 ) أوضاعه : ف .
( * ) آلائه : نعمه .
( * 1 ) القول في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، 3 / 32 .
( * 2 ) يقتبس النص من قول لكسرى أنوشروان ولفظه : « الناس ثلاث طبقات تسوسهم ثلاث سياسات : طبقة من خاصة الأحرار تسوسهم باللين واللطف ، وطبقة من خاصة الأشرار تسوسهم بالشدة والعنف ، وطبقة هم العامة تسوسهم باللين والشدة لئلا تحرجهم الشدة ولا يبطرهم اللين » . انظر : تسهيل النظر وتعجيل الظفر للماوردي ، ص 186 - 187 . لباب الآداب ، ص 53 . الجوهر النفيس في سياسة الرئيس لابن الحداد ، ص 74 - 75 .