غالب الأحوال « 1 » ) كما يسوس صاحب البستان بستانه ، ( فمن ذلك أن ينتخب ) « 2 » أهل الشكيمة « 3 » من جنده وذوي الشوكة من أعوانه ، فيجعلهم في أقاصي بلاده وأطراف مملكته ليحفظ بهم الرعية كما فعل صاحب البستان ، فإنه يخرج الشجر ذوات الشوك وما فضل من العيدان ، فيحيط بها على الأشجار « 4 » المثمرة والزراريع الطيبة ليقيها من الدواب « 5 » المؤذية ، ثم يطهّر رعيته من أهل الفساد والزعارة ، ويخرجهم من بينهم ويصلحهم بإقامة الحدود « 6 » واظهار السياسة ، فإذا فعل ذلك صلحت أحوال الرعية وانتعشوا وكثر خيرهم كما يفعل صاحب البستان ؟ فإنه ينتقي بستانه من الحشيش الذي لا فائدة فيه ويخرج ما فيها من الشوك والنبات الخبيث ، فينتعش « 7 » زرعها وتنمو شجرها ويطيب ثمرها .
ومتى حلّ خراج الملك ، أو تعين له حق على رعيته من أموال الثمار والغلال « 8 » فلا « 9 » يؤخر قبضه عن وقت حله ، فيكون معرضا للهلاك « 10 » بآفات الزمان كما يفعل صاحب البستان ؛ فإنه لا يؤخر اجتناء ما نضج « 11 » من ثمره وما طلع من ورده ، لأنه ان لم يبادر إلى التقاطه سقط على الأرض ، وأحاطت به الآفات .
وينبغي ان يتعاهد أبناء جنده وأعوانه الذين ماتوا في خدمته وطاعته ، ويخرج « 12 » لهم من بيت ماله رزقا يقوم بكفايتهم ، فإنهم أرجى للملك عند بلوغهم وأشد نصحا من غيرهم في خدمته ، كما يتعاهد صاحب البستان خوالف شجره الهالك بالسقي والتربية لما يرجوه من خيرها « 13 » واستطابه ثمرها .
هامش
( 1 ) في غالب الأحوال تساس : ب .
( 2 ) فينتخب : ف .
( 3 ) السكينة : ط . ق ؛ م .
( 4 ) الشجر : ف .
( 5 ) والدواب المؤذية . . . أهل الفساد :
ساقطة في ط . ق ؛ م .
( 6 ) ساقطة : ف .
( 7 ) فيعيش : ط . ق .
( 8 ) الغلات : ف .
( 9 ) فلا قبضه عن وقت محله : م .
ولم يقبض في وقته : ط . ق .
( 10 ) الضياع : ط . ق .
( 11 ) صلح : ط . ق ؛ م .
( 12 ) ويرضخ : ف . وصرح : ب .
( 13 ) جناءها : ط . ق . غيرها : م .
- الملوك للطرطوشي ص 206 . وقد ورد بلفظ : « ينبغي للملك أن يتفقد جنوده كما يتفقد صاحب البستان بستانه فيقلع العشب الذي لا ينفعه . فمن العشب ما لا ينفع ومع ذلك يضر بالنبات النافع » .