والثاني - الأمانة لئلا يخونوا فيما « 1 » ائتمنوا عليه ولا يغشوا فيما استنصحوا فيه .
والثالث - صدق اللهجة « 2 » ليثق الملك بخبرهم « 3 » فيما ينهونه إليه ، ويعمل بآرائهم فيما أشاروا به عليه .
الرابع - ان يسلموا فيما بينهم من التحاسد والتنافس فإن ذلك يمنعهم من الكشف عن صواب الرأي .
الخامس - ان يسلموا فيما بينهم وبين الناس من العداوة والشحناء ، فإن العداوة تصد عن « 4 » التناصف وتحجب عن صواب الرأي .
السادس - إن لا يكونوا من أهل الأهواء فيخرجهم الهوى عن الحق إلى الباطل ، فإن الهوى خادع الألباب وصارف عن الصواب .
السابع « 5 » - ان يكونوا من كبراء الدولة ومشايخ « 6 » الأعوان ، لأن المشايخ قد حنكتهم التجارب وعركتهم النوائب ، وقد شاهدوا من اختلاف الدول ما أوضح لعقولهم صواب الرأي ، وقد كانت العرب تقول : المشايخ أشجار الوقار ومنابع الاخبار لا يطيش لهم فهم « 7 » ولا يسقط لهم وهم . وقد كان يقال : عليك بآراء المشايخ فإنهم ان فقدوا ذكاء الطبع فقد مرت على عيونهم وجوه العبر وتصدت لاسماعهم آثار الغبر .
وحكي أن المأمون قال لأولاده : يا بنيّ ارجعوا فيما اشتبه عليكم إلى آراء « 8 » أهل الحزم من أعوانكم المجربين والمشايخ المشفقين ، فإنهم يرونكم ما لا ترون
هامش
( 1 ) فيما ائتمنوا عليه ولا يغشوا فيما استنصحوا فيه : ساقطة في ب .
( 2 ) الصدق : ب .
( 3 ) والثالث صدق اللهجة ليقف الملك بخبرهم : ساقط في ب .
( 4 ) تستدعي : ط . ق . تسد عن : م .
( 5 ) الرأي السابع : ط . ق ؛ م .
( 6 ) المروءة و : زيادة في ب .
( 7 ) سهم : ب ؛ م .
( 8 ) رأي : ط . ق ؛ م ؛ ق .