وأقل التؤدة « * » خير من أكثر العجلة ، والزلة « 1 » رسول القضاء المبرم « 2 » ، وإذا استبد « 3 » الملك برأيه عميت عليه المراشد .
وقال حكيم من الفرس : النظر في الأمور من العزم « 4 » ، والعزم في الرأي سلامة من التفريط « 5 » وداعية إلى الظفر ، والتدبير والفكر يبحثان عن الفطنة ويكشفان عن الحزم ، ومشاورة الحكماء ثبات في اليقين وقوة في البصيرة ، ففكر قبل ان تعزم واعزم قبل ان تصرم وتدبر قبل ان تهجم ، وشاور قبل أن تقدم .
وكان يقال « * 1 » ما استنبط الصواب بمثل المشاورة ، ولا حصنت النعم « 6 » بمثل المواساة « 7 » ولا اكتسبت البغضة بمثل الكبر .
وقال « 8 » عبد الملك بن مروان « * 2 » : لئن اخطىء وقد استشرت أحب إليّ من أن أصيب وقد استبديت « 9 » برأي وامضيته من غير مشورة ، لأن المقدم « 10 » على رأيه
هامش
( 1 ) المزلة : ف . « الدولة » بحسب نص الماوردي في أدب الدنيا والدين .
( 2 ) مسترشد ضعيف الحيل خير من عاقل مستكمل رأيه . ويقال : التردد خير من العجلة : ط . ق ؛ م .
( 3 ) اقتصر : ط . ق .
( 4 ) والعزم من الرأي : زائدة في ط . ق ؛ م .
( 5 ) وسلامة التفريط : زائدة في ط . ق ؛ م .
( * ) التؤده : التأني أو التمهل .
( 6 ) النعم بمثل المواساة ولا اكتسبت البغضة بمثل الكبر : ساقطة في ب .
( 7 ) المداراة : ط . ق ؛ م .
( 8 ) وقال عبد الملك بن مروان لئن اخطىء : ساقطة في ب .
( 9 ) اكتفيت : ط . ق ؛ م . استبددت : ف .
( 10 ) المقتصر : ط . ق ؛ م .
( * 1 ) ينسب القول لكسرى أنوشروان وقد ورد بصيغة : « ما ضاع الملك بمثل الإهمال ، ولا استنبط الصواب بمثل المشاورة ولا استنزل النصر بمثل العدل ، ولا حصنت النعم بمثل المواساة . . . » انظر : غرر أخبار ملوك الفرس للثعالبي ص 607 . انظر القول أيضا : عيون الأخبار 1 / 275 .
الأسد والغواص ، ص 89 . الجوهر النفيس ص 124 .
( * 2 ) ورد القول في بهجة المجالس 1 / 455 . ونجده في الجوهر النفيس ص 125 .