[ الباب التاسع ] في بيان أوصاف أهل المشورة وحكايات لائقة
اختلف الناس في أهل الشورى ، هل الأولى ان يجمعهم الملك على الرأي أو ينفرد بكل واحد منهم في المشورة ؟ فذهبت العرب والفرس وملوك الهند إلى أن الأولى اجتماعهم في ارتياء « 1 » الرأي وإجالة الفكر ليذكر كل واحد ما قدحه خاطره « 2 » وأنتجته « 3 » فكرته ، حتى أن كان هناك ( قدح في الرأي ) « 4 » ذكروه وإن توجه عليه نقض نقضوه ، وإنه لا يبقى في الرأي مع اجتماع القرائح « 6 » عليه خلل إلا ظهر واشتهر . وذهبت الروم وملوك القبط إلى أن الأولى انفراد كل واحد منهم بالمشورة ليجيل فكره ويشحذ خاطره ( طمعا في الخطوة بصواب ) « 5 » الرأي ، فإن القرائح « 6 » إذا انفردت استكدها الفكر واستفرغها الجهد ، وإذا اجتمعت كان أول من بدا بالرأي متبوعا .
وينبغي ان يجتمع في أهل الشورى سبعة شروط عليها مدار المشورة وبها ( ينتظم شمل الصواب ) « 7 » :
أحدها - الفطنة والذكاء لئلا تشتبه عليهم الأمور فتلتبس ، فلا يصح مع اشتباهها عزم ولا يتم مع التباسها حزم .
هامش
( 1 ) تدبير : م ؛ ط . ق .
( 2 ) فكره : ط . ق ؛ م .
( 3 ) وتبين نتيجة : ط . ق ؛ م ونتجته : ف .
( 4 ) ضرر في الامر : ط . ق ؛ م .
( 5 ) للوصول إلى صواب : ط . ق . طمعا بالحفظ بصواب : م .
( 6 ) القراع : ف .
( 7 ) يشتمل صواب الرأي : ط . ق ؛ م .