في موضع يتواضع الناس فيه وضعني « 1 » اللّه في موضع يتكبر ( على مثله ) « 2 » الناس .
وانشدني بعض أهل الأدب « * 1 » :
يا مظهر الكبر إعجابا بصورته * مهلا فإنك بعد الكبر مسلوب
لو فكر الناس فيما في بطونهم * ما استشعر الكبر شبان ولا شيب
يا بن التراب ومأكول التراب غدا * أقصر فإنك مأكول ومشروب « 3 »
واعلم أن من قطع أسباب الكبر عنه وحسم « 4 » مواده واعتاض « 5 » به تواضعا وخشوعا وتعظيما للّه سبحانه وتعالى ، فقد أكد « 6 » أسباب الشرف ومواد النعم ، وأزاح عنه المقت واستعطف إليه القلوب .
الوصف الحادي عشر - الحسد :
اعلم أن الحسد داء عظيم « 7 » من أدواء النفس ، لا يشفى سقيمه ولا يرقى سليمه مع ما فيه من إفساد الدين وأضرار البدن ، لأن الحاسد يدوم همه ويكثر غمّه ويذوب جسمه ويذهل عقله عن صواب « 8 » الرأي ، ويشغل « 9 » قلبه عن صحيح الفكر . وهو أقبح من البخل « 10 » لأن البخيل « 11 » يحب أن لا ينال أحد شيئا مما
هامش
( 1 ) وضعني اللّه : ساقطه : م ؛ ط . ق .
( 2 ) عنه : ب .
( 3 ) البيت الثالث ساقط في ب .
( 4 ) وحسم موادة : ساقطة : م ؛ ط . ق . مولده : ف .
( 5 ) وازداد للّه : ط . ق ؛ م .
( 6 ) سلك مسالك : م ؛ ط . ق .
( 7 ) أعظم ادواء : ب .
( 8 ) الصواب وحسن : ط . ق ؛ م .
( 9 ) ويشتغل : ف .
( 10 ) وشر منه : ف زائدة .
( 11 ) البخيل يحب ان لا ينال أحد شيئا مما بملكه : ساقطه س ؛ م .
( * 1 ) الشعر في عيون الأخبار 1 / 272 - 273 . وفي أدب الدنيا والدين ص 233 وفي بهجة المجالس 1 / 438 . وقد ورد الشطر الثاني من البيت الأول بلفظ : « انظر خلاءك ان النتن تثريب » .