أربعة أشياء : أحدها « 1 » ما يعرض للملك من الكبر « 2 » ، والثاني « 3 » ما يعرض له من الغضب فإن دولته في هاتين الحالتين « 4 » تضطرب لخروجه عن حدود السياسة ، والثالث ما يعرض له من الحرص فإنه إذا حرص ظلم وعسف الرعية ، الرابع هيجان الرعية فإذا عرض له شيء من ذلك فليبادر بالحسم .
وحكى المدائني قال « * 1 » : رأيت رجلا « * 2 » بعرفات وهو على بغلة بمركب « 5 » من ذهب والغلمان والخدام بين يديه والناس حوله ، وهو « 6 » لا يعبأ بأحد منهم ، فنظرت إليه متعجبا وقلت له : يا هذا ! ليس هذا موضع التكبر إنما هو موضع التواضع « 7 » والخشوع ، فأنزل عن بغلك واصرف الخدم من بين يديك في هذا الوقت ، واقبل على اللّه تعالى بخضوع « 8 » وخشوع فإنه يقبل عليك برحمة « 9 » منه ورضوان .
قال : فلم يلتفت إليّ فتركته وانصرفت .
فلما كان العام المقبل « 10 » عبرت بالجسر ببغداد فوجدت ذلك الرجل أعمى يتصدق « 11 » من الناس فقلت له : أنت الذي « 12 » كنت في العام الماضي على بغلة بعرفات ؟ قال : نعم أنا ذلك الرجل ، قلت : « 13 » فما بالك ؟ قال : لما تكبرت
هامش
( 1 ) الأول : ف .
( 2 ) ما يعرض للملك من الكبر : ساقطه ط . ق ؛ م .
( 3 ) البغي : زيادة م ؛ ط . ق .
( 4 ) هذه الحالة : م ؛ ط . ق .
( 5 ) بموكب : ف . في ركب : ط . ق . م .
( 6 ) وهو لا يعبأ بأحد منهم : ساقطة ف .
( 7 ) التعظيم : م ، ب ، ف ؛ ط . ق .
( 8 ) ساقطه : ب .
( 9 ) برحمته ورضوانه : ط . ق . م . برحمته : ب .
( 10 ) المستقبل : ف .
( 11 ) يطلب الصدقة : ب .
( 12 ) ساقطة : م ؛ ط . ق .
( 13 ) قلت فما بالك ؟ قال : ساقطه س ؛ ب ؛ ف .
( * 1 ) قارن : الحكاية مختصرة في عيون الأخبار 1 / 273 . وتنسب في العقد الفريد لابن عبد ربه للعتبي .
2 / 354 .
( * 2 ) ذكر في العقد الفريد ، لابن عبد ربه 2 / 354 ان الرجل هو محرز مولى ، باهله .