الرابع : أن ينتقل « 1 » من الحالة التي هو عليها إلى حالة أخرى ، فإنه إذا فعل ذلك زال عنه الغضب ، وقد كان هذا شعار المأمون إذا غضب .
الخامس : أن يتذكر ما يؤول إليه « 2 » الغضب من الندم ومذمة الانتقام ، لا سيما انفاذه في من لا يستطيع الدفع عن نفسه .
فهذه الأسباب الخمسة إذا تدبرها الملك « 3 » وتذكرها في أوقات الرضى ، كان أحرى أن يتصورها « 4 » في أوقات الغضب ، فيصده « 5 » عن انفاذ الفعل والإفراط في النكال « 6 » والانتقام .
الوصف التاسع - العجب :
واعلم أن العجب وصف رديء يسلب الفضائل ويجلب الرذائل ، ويظهر الحمق ويوجب « 7 » المقت ويخفي المحاسن ويشهر المساوىء ويقضي إلى المهالك . قال اللّه تعالى « * 1 » :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً ، وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
« 8 » .
وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه « * 2 » : الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب . وقال بعض الحكماء « * 3 » : إعجاب المرء بنفسه أحد حسّاد عقله . وقال
هامش
( 1 ) ان ينقل نفسه : ب .
( 2 ) اليه الغضب من الندم ومذمة الانتقام لا سيما انفاذه في من لا يستطيع الدفع : ساقط : ب .
( 3 ) الملوك وتذكروها : ف .
( 4 ) يتصوروها : ف .
( 5 ) فيصدهم : ف .
( 6 ) ساقطة : ب . ق .
( 7 ) يجلب : ط . ق . يجب : م .
( 8 ) وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين : ساقطة في ب .
( * 1 ) القرآن الكريم ، التوبة / 25 .
( * 2 ) القول بنسبة في أدب الدنيا والدين ، ص 232 .
( * 3 ) ينسب القول لعلي بن أبي طالب في شرح نهج البلاغة . 4 / 337 . ولبعض الحكماء في أدب الدنيا والدين ، ص 232 .