ملكا من ملوك الفرس « * 1 » كتب كتابا وناوله لوزيره وقال له : إذا رأيتني قد غضبت فاتركه بين يدي ، وكان مكتوب فيه : ما لك وللغضب إنما أنت بشر ، ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء .
قال : فكان إذا غضب الملك ناوله الوزير ذلك الكتاب فيسكن غضبه .
- [ وقيل : ان ملكا من ملوك الروم أخذ جمجمة ملك « 1 » كان قبله فوضعها في طشت وناولها بعض حجابه وقال له : إذا رأيتني قد غضبت على إنسان فضعها بين يدي .
قال : فكان إذا غضب وضعها الحاجب بين يديه ؛ فيسكن غضبه « 2 » . ] -
الثاني : أن يتذكر عند الغضب ثواب العفو وحسن جزاء الصفح ، فيقهر نفسه على ردع الغضب رغبة في الثواب وما وعد اللّه به العافين عن الناس . فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ينادي مناد يوم القيامة من له أجر على اللّه فليقم ، فيقوم العافون من الناس ، ثم تلى :
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
« * 2 » .
الثالث : أن يتذكر « 3 » انعطاف القلوب عليه وميل النفوس « 4 » إليه عند العفو وكظم الغيظ ، فيمنعه ( التألق وجميل الثناء ) « 5 » من انفاذ « 6 » الغضب .
هامش
- [ . . . ] - : بين الحاصرتين ساقط في ط . ق ؛ م .
( 1 ) قتيل : ب .
( 2 ) فيسكن غضبه : ساقطة في ب .
( 3 ) ان يتذكر : ساقطة ف .
( 4 ) النفس : م .
( 5 ) الثناء بالجميل : ط . ق . م .
( 6 ) مطاولة : ط . ق ؛ انفراد : م .
- لسان المعتمر بن سليمان في احياء علوم الدين 3 / 175 . وفي المستطرف 1 / 201 . وتنسب الحكاية في سراج الملوك ص 121 لبعض الملوك ونصها الحرفي : « كان بعض الملوك قد كتب ثلاث رقاع وقال لوزيره : إذا رأيتني غضبانا فادفع اليّ رقعة بعد رقعة ، وكان في الأولى انك لست باله وانك ستموت وتعود إلى التراب فيأكل بعضك بعضا ، وفي الثانية ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء ، وفي الثالثة اقض بين الناس بحكم اللّه فإنه لا يصلحهم الا ذلك » .
( * 1 ) هو أنوشروان بحسب ما ورد في المستطرف 1 / 201 .
( * 2 ) القرآن الكريم ، الشورى / 40 .