وكان يقال « * 1 » : إياك وغرة الغضب فإنها تفضي بك « 1 » إلى ذل العذر . وكان يقال « 2 » : ما كثر من كثّره البغي « 3 » ولا قوي من قوّاه الظلم ، ولا ملك من ملّكه الغضب . وكان يقال « * 2 » : ليس للملك أن يغضب لأن القدرة من وراء حاجته ، وليس له أن يكذب لأنه لا يقدر أحد على استكراهه على غير ما يريد ، وليس له أن يكون حقودا لأن خطره ( قد عظم عن المجازاة ) « 4 » .
واعلم أن الذين كان منهم الفعل القبيح لشدة الانتقام في وقت غيظهم ، إنما كان ذلك ( منهم لفقد عقولهم في ذلك ) « 5 » الوقت ، فينبغي لمن ثار به الغضب عند هجوم ما يغضب أن يكفّ ثورته بحزمه ويطفئ ناره بحلمه ليسلم من الندم في العواقب « 6 » ، والذي يسكن الغضب عند هيجانه خمسة أسباب « * 3 » :
الأول « 7 » : أن يذكر اللّه تعالى عند غضبه ، فإن ذلك « 8 » يدعوه إلى الخوف منه ، والخوف يبعثه « 9 » على الطاعة أو بالعفو فيزول عنه الغضب ، فقد ذكر أنه مكتوب في التوراة : يا ابن آدم اذكرني حين ( تغضب أذكرك حين أغضب ) « 10 » . وقيل « * 4 » : أن
هامش
( 1 ) بصاحبها : ب .
( 2 ) القول ساقط : ط . ق ؛ م .
( 3 ) الغني : م . ط . ق .
( 4 ) عظيم عن مجازارة : س ؛ عظيم عن المجازاة : ط . ق ؛ م .
( 5 ) ساقطة : م ، ط . ق .
( 6 ) ويجوز أسنى المناقب : زيادة في ف .
( 7 ) أحدها : س ، د .
( 8 ) ذكره : ف .
( 9 ) ساقطة : ب .
( 10 ) الغضب : ف .
( * 1 ) ينسب القول لبعض الآدباء في أدب الدنيا ص 251 . ونجده في الاحياء 3 / 166 . بلفظ : « إياك والغضب فإنه يصيرك إلى ذل الاعتذار » .
( * 2 ) نجد القول في الأدب الصغير والأدب الكبير لابن المقفع ص 75 . ونجده في الفخري في الآداب السلطانية لابن الطقطقا ، ص 27 .
( * 3 ) قارن بموضوع علاج الغضب بعد هيجانه في احياء علوم الدين 3 / 173 - 174 .
( * 4 ) الحكاية بنصها الحرفي في تسهيل النظر ص 152 . وفي أدب الدنيا والدين ص 251 . ووردت على -