وحكي أن بهرام ملك العجم ولّى قائدا من قواده تخوم « 1 » أرضه مما يلي أرض الترك ، فبلغه عنه أنه يكثر من غيبة خاقان فقال : هذا دليل عجزه وضعفه « 2 » عن مقاومته ، ثم عزله وولى غيره .
وقال أبو الأسود « * 1 » في ذلك « 3 » :
وذو حسد « 4 » يغتابني حيث لا يرى * مكاني ويثني صالحا حيث اسمع
تورعت ان اغتابه من ورائه * بما ليس فيه وهو لا يتورع
الوصف الثامن - الغضب :
اعلم أن الغضب وصف طبعي ركبه اللّه تعالى « 5 » في الحيوان ليكون به الانتقام من المؤذي له ، وسببه « 6 » هجوم ما تكرهه النفس ممن هو دونها ، والحادث عن الغضب السطوة والانتقام ، فإذا افرط وجاوز حدّه سلب العقل « 7 » وحجب عن صواب الرأي ، ( فيصير صاحبه ) « 8 » مقطوع الحجة قليل الحيلة ، وربما عاد ضرر الغضب ونكايته على الغضبان دون المغضوب عليه ، وقد يظهر ذلك في نفسه
هامش
( 1 ) نحو ارضه : ط . ق ؛ م .
( 2 ) وضعفه عن مقاومته ثم عزله وولى غيره : ساقطة في ف .
( 3 ) في ذلك : ساقطة في ف .
( 4 ) حاسدي : م .
( 5 ) ساقطة : ب ، م ، ط . ق .
( 6 ) وسبب هجومه : ب .
( 7 ) عقل صاحبه : في ف .
( 8 ) فيصر الرأي : م ؛ ط . ق .
( * 1 ) أبو الأسود الدؤلي : هو ظالم بن عمر بن سليمان بن عمر بن نفاسه بن عدي بن الدؤل بن بكر بن كنانة يعرف بابي الأسود الدؤلي الكناني ، من كبار الشعراء والتابعين والمحدثين والنحويين كان أول من هذّب كلام العرب من الشوائب ، وشهد صفين مع علي بن أبي طالب وولي البصرة لابن عباس ومات فيها عام 69 ه أو عام 67 ه حسب ما ورد في معجم الأدباء . قارن عنه ، اخبار النحويين البصريين للحسن بن عبد اللّه السيرافي نشره فريتس كونكو ، المطبعة الكاثوليكه ، بيروت 1936 ص 13 - 22 . الشعر والشعراء 2 / 615 ، الأغاني 11 / 101 . سريع العيون لابن بناته ص 276 - 277 . البداية والنهاية 8 / 312 . معجم الأدباء ، للحموي 11 / 34 - 35 .