تلمظت « 1 » « * » مضغة طالما لفظتها الكرام . وقال بعض الحكماء : من أكثر من عيوب الناس سهل عليه الاكثار ، وانه إنما يطلبها بقدر ما فيه منها .
ولقد أحسن القائل حيث يقول « 2 » :
إذا أنت عبت الناس عابوا وأكثروا * عليك وأبدوا منك ما كنت تستر
إذا ما ذكرت الناس فاترك عيوبهم * فلا عيب إلا دون عيبك « 3 » يذكر
وان عبت قوما بالذي ليس فيهم * فذلك « 4 » عند اللّه والناس أكبر
وان عبت قوما بالذي فيك مثله « 5 » * فكيف يعيب العور من هو أعور
وقال « 6 » الوليد بن عقبة بن أبي معيط : كنت أسير مع أبي في موكبه فلصق إليّ رجل وجعل يغتاب رجلا غائبا ، فسمعه أبي فالتفت إليّ وقال : ويحك ! إما علمت أن الملوك ينزهون اسماعهم عن الخنا « * * » كما ينزهون ألسنتهم عن الكلام به ، فإن « * 1 » المستمع شريك القائل ، ولقد نظر إلى حيث ما في وعائه فأفرغه من وعائك .
هامش
( 1 ) تظلمت : م . تناولت : ب .
( 2 ) حيث يقول : ساقطة : ط . ق ؛ م ؛ ف . شعرا : في ب .
( 3 ) ما قيل : ب .
( 4 ) عند الناس واللّه : في م ؛ س .
( 5 ) ملهم : ف .
( 6 ) زيادة في مخ ف : قال آخر :لا تلتمس في مساوي الناس ما ستروا * فهتك اللّه سترا من مساويكا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا * ولا تعب أحد منهم بما فيكا( * ) المصدر لمظ أي تتبع بلسانه الطعم وتذوقه وتلمظت : أخرجت لساني وتذوقت . انظر مادة لمظ في معاجم اللغة .
( * * ) الخنا : البكاء أو الضحك في الانف .
- الدولة المروانية وكان من أكبر الموالين للحجاج ، تولى الامارة وقيادة الجيوش الاسلامية ، وكان مهيبا فتح الأقاليم والبلاد واسلم على يديه اعداد غفيرة من الناس وذكر انه زل زلة ومات ميته جاهلية في فرغانه في خراسان عام 96 ه وله من العمر ثمان وأربعين سنة . قارن عن حياته :
البداية والنهاية 9 / 167 - 168 الكامل لابن الأثير 4 / 138 وما بعدها سرح العيون لابن نباته المصري ص 186 - 193 .
( * 1 ) فإن المستمع شريك القائل عبارة وردت في العقد الفريد لابن عبد ربه 2 / 369 .