الصديق « 1 » ورد السائل . قال : فأي الأشياء أوضع للرجال ؟ قال : كثرة الكلام والثقة بكل أحد واللسان الكذوب .
وقيل : الصدق عزّ والكذب ذل « 2 » وكان يقال : الكذب من ذهاب المروءة ومهانة « 3 » النفس وقلة الحياء .
انشدني « 4 » بعضهم في هذا المعنى « * 1 » :
لا يكذب المرء إلا من مهانته « 5 » * أو عادة « 6 » السوء « 7 » أو من قلة الأدب
لجيفة الكلب عندي خير رائحة * من كذبة المرء في جد وفي لعب
وقال آخر :
وما شيء إذا فكرت فيه * بأذهب للمروءة والجمال
من الكذب الذي لا خير فيه * وابعد بالبهاء من الرجال
واعلم أن دواعي « 8 » الكذب ثلاثة « 9 » أشياء : أحدها ان يجتلب [ المرء ] « * » به نفعا أو يدفع به ضررا ، فيرى ان الكذب اسلم له واغنم ، فيرخص لنفسه « 10 » فيه لأجل ذلك ، الثاني ان يؤثر « 11 » ان يكون حديثه مستعذبا وكلامه « 12 » مستظرفا ، ولا يجد من الصدق ما يزيّن به حديثه ، فيستعير « 13 » الكذب ، الثالث هو ان يقصد بالكذب وصمة عدوه « 14 » فيصمه « 15 » بالقبائح وينسب إليه الفضائح . « * 2 »
هامش
( 1 ) الكذاب : ب .
( 2 ) وإهانة النفس : زيادة في ط . ق . م .
( 3 ) وإهانة : ط . ق . م .
( 4 ) ولهذا شعر لأهل الفضل : ط . ق ، م .
( 5 ) إهانة : ط . ق . م .
( 6 ) من : زائدة ف .
( 7 ) سؤها : ط . ق . م .
( 8 ) ساقطة : ب .
( 9 ) ساقطة : في ب .
( 10 ) فترخص لنفسك : ب .
( 11 ) الانسان : زيادة في ب .
( 12 ) ساقطة في ب .
( 13 ) فيستمر : ب ، س .
( 14 ) بغيض : ط . ق . م .
( 15 ) فيشتمه : ب .
( * ) [ المرء ] زيادة من عندنا لتوضيح المعنى .
( * 1 ) قارن الشعر في التمثيل والمحاضرة ص 448 . وفي شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد 2 / 125 .
ونجده أيضا في المستطرف في كل فن مستظرف ، للابشيهي 2 / 254 . وقد جاء الشطر الأول من البيت الثاني بلفظ : « لبعض جيفة كلب خير رائحة » .
( * 2 ) الشعر في أدب الدنيا والدين ، ص 253 .