وقال الأحنف بن قيس « * 1 » : ما جهل عليّ أحد الا اخذت في امره بإحدى ثلاث خصال : ان كان أعلى مني عرفت له قدره ، وان كان دوني رفعت قدري عنه ، وان كان نظيري تفضلت عليه . فأخذ محمود الورّاق « * 2 » ( هذا الكلام ونظمه ) « 1 » شعرا :
سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب * وان عظمت منه عليّ الجرائم
وما الناس الا واحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل مقاوم
فأما الذي فوقي فاعرف قدره « 2 » * واتبع فيه الحق والحق لازم
وأما الذي دوني فإن قال صنت عن * اجابته نفسي « 3 » وان لام لائم
واما الذي مثلي ( فإن زل أو هفا * تفضلت ان « 4 » الحلم بالفصل حاكم
هامش
( 1 ) هذه المعنى ونظمها شعرا : ط . ق ؛ م .
( 2 ) فضله : ق .
( 3 ) « عرضي » في المخطوطات . والصواب ما أثبتناه .
( 4 ) فاعفو تكرما عليه لان : ب .
( * 1 ) القول والشعر في العقد الفريد 2 / 283 . أدب الدنيا والدين ، ص 247 . بهجة المجالس 1 / 63 .
المستطرف في كل فن مستظرف 1 / 203 . وينسب للخليل في احياء علوم الدين 3 / 179 .
ولمحمود الوراق في سراج الملوك ص 140 . وتختلف بعض الالفاظ والمفردات تبعا لاختلاف المصادر فالبيت الأول ورد بلفظ : « وان كثرت منه اليّ الجرائم » في العقد الفريد . « وإن كثرت منه عليّ الجرائم » في بهجة المجالس . البيت الثاني : « ومثلي » في بهجة المجالس . البيت الثالث :
« فضله » ، « والحق قائم » في العقد الفريد ، وسراج الملوك ، وبهجة المجالس . البيت الرابع ؛ « نفسي » في العقد الفريد ، سراج الملوك ، المستطرف ، بهجة المجالس ، « عرضي » في الاحياء .
البيت الخامس ؛ « تفضلت ان الفضل للحر لازم » في العقد الفريد ، بهجة المجالس . « ان الحر » في المستطرف . « تفصلت ان الفضل بالحلم حاكم » في احياء علوم الدين « الفضل بالفخر » في أدب الدنيا والدين .
( * 2 ) هو محمود بن الحسن الورّاق شاعر الأمثال والحكم . تقرب من الخلفاء العباسيين ، وعاش في عهد المعتصم . اشتهر بالشعر الحكمي ، وأكثر من النظم في الزهد ، وله ديوان في الحكم والمواعظ .
ويذكر عنه انه كان نخاسا يبيع الرقيق وانه توفي خلال خلافة المعتصم وذلك عام 231 ه . قارن عنه : تاريخ بغداد 13 / 87 - 88 . طبقات الشعراء لابن المعتز ص 367 . مراجعة . فوات الوفيات 2 / 562 .