وينبغي للملك ان يعرض على نفسه هذه الأسباب عند هيجان الغضب ليجلب إليه الحلم واحدا منها .
واعلم أن الحلم ليس بمحمود في كل المواطن لأنه قد يطرأ على الملك من الأمور ما يكون الحلم معها مفسدة ، والتراخي عنها مضرة ، لأن الرعية على قسمين : قسم لا يخشى فسادهم ولا يضر ما صدر عنهم ، فاطراح الملك لهم والترفع عن مجازاتهم أليق ، والاستهانة بهم أصون « 1 » . وقسم لا يمكن الملك اهمال فسادهم « 2 » واطراح جانبهم ، اما لخوف شرهم أو للزوم امرهم « 3 » ، فردعهم « 4 » ، بالافعال الزاجرة أولى للملك من الحلم عنهم حتى لا يزدادوا « 5 » شرا « 6 » وتمردا .
وقد سأل يزيد بن معاوية « 7 » « * 1 » أباه فقال : يا أمير المؤمنين « 8 » هل ذممت عاقبة حلم قط أو حمدت عاقبة إقدام قط ؟ فقال : ما حلمت عن لئيم قط كان وليا إلا أعقبني ندما « 9 » ، ( ولا قدمت على عقوبة كريم قط وان كان عدوا الا أعقبني أسفا ) « 10 » .
وقال بعض الحكماء « * 2 » : ان الحلم يفسد « 11 » من اللئيم بقدر اصلاحه من الكريم ، وقال بعض أهل العلم : ليس الحلم بمحمود في كل المواطن ، كما أن الجهل ليس بمذموم في جميع الأحوال .
قال النابغة « 12 » « * 3 » :
ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمي صفوه ان يكدرا
هامش
( 1 ) أصوب : ط . ق ؛ م .
( 2 ) امرهم : س ؛ م ؛ ف .
( 3 ) ساقطة : م ؛ ط . ق .
( 4 ) فالردع لهم : ب .
( 5 ) يرادوا بالحلم : ب .
( 6 ) شرها : س .
( 7 ) ساقطة : ب ؛ ف .
( 8 ) يا آبه : ب .
( 9 ) اسفا : س ؛ ب . في ذما : ط . ق .
( 10 ) ساقطة : ب ؛ ف .
( 11 ) ساقطة : ب ؛ ف .
( 12 ) قول النابغة ساقط : س ؛ م ؛ ف .
( * 1 ) هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ( 25 - 64 ه ) حكم اربع سنوات ، وصف بالشجاعة والكرم وحسن التدبير ، وهو أول من غزى القسطنطينية . انظر : السيوطي ، تاريخ الخلفاء ص 195 ، البداية والنهاية 8 / 226 وما بعدها . تاريخ الطبري 4 / 384 .
( * 2 ) القول في أدب الدنيا والدين ص 249 .
( * 3 ) الشعر بنسبة في أدب الدنيا والدين ، ص 249 .