تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج المسلوك في سياسه الملوك — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قال : فجلس عمر رضي اللّه عنه وبكى بكاء شديدا « 1 » ثم قام وجاء إلى بيت الصدقة ، فأخذ غرارة « * 1 » وجعل فيها دقيقا وشحما وسمنا وتمرا « 2 » وثيابا ودراهم حتى ملأ الغرارة ، ثم قال : يا اسلم احمل على ظهري . قال : فقلت له ، يا أمير المؤمنين انا احمله عنك . فقال : لا أمّ لك يا اسلم ، احمل عليّ فأنا المطالب « 3 » عنهم يوم القيامة . قال : فحمل الغرارة على صلبه حتى اتى بها منزل المرأة ، فأخذ القدر وجعل فيها شيئا من دقيق وشحم وتمر ، وجعل يحركه وينفخ تحت القدر . ( قال اسلم : وكان له لحية ) « 4 » عظيمة ، فلقد رأيت الدخان يخرج من خلالها حتى طبخ لهم ، ثم جعل يغرف لهم بيده ويطعمهم حتى شبعوا . قال : ثم خرج وربض « 5 » بحذائهم على الباب كأنه سبع ، فخفت ان أكلمه ، فلم يزل كذلك حتى لعب الصبيان وضحكوا . ثم قام « 6 » وقال : يا اسلم هل تدري لم ربضت « 7 » بحذائهم ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين . قال « 8 » : كنت قد رايتهم يبكون فكرهت ان اذهب حتى أراهم يضحكون ، فلما ضحكوا طابت نفسي . وحكي ان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه لما وليّ الخلافة ، احضر عنده محمد بن كعب القرظي « * 2 » وقال له « * 3 » : دلني على « 9 » النجاة ( في سياسة الرعية ،
هامش
( 1 ) ثم قال تمهلي : زيادة ط . ق ؛ م . ( 2 ) دقيقا : زائده م . س . ( 3 ) المسؤول : ب . ( 4 ) وكانت لحيته : ف . ( 5 ) وتربض : ط . ق . ( 6 ) ساقطة : ط . ق . ( 7 ) تربضت : ط . ق . ( 8 ) ساقطة : ف . ( 9 ) على عمل للنجاة : ب . ( * 1 ) الغرارة : هي الجولق أو الوعاء . ( * 2 ) محمد بن كعب القرظي ( . . . - 108 ه ) يكني أبا حمزة ، وهو صحابي جليل وراوية ومحدث ثقة ، وكان عالما زاهدا وعابدا ، وله فضل كبير في علم التفسير . قارن عنه : البداية والنهاية 9 / 257 - 259 . حلية الأولياء لأبي نعيم 2 / 212 وما بعدها . ( * 3 ) القول بنسبه في بهجة المجالس 1 / 344 . ونجده أيضا في سراج الملوك للطرطوشي بلفظ : « اعلم أن الرعية ثلاثة أنفس كبير وصغير ووسط ، فاجعل كبيرهم ابا ووسطهم أخا وصغيرهم ولدا ، فبرّ أباك وأكرم أخاك وارحم ولدك ، فإنك واصل بذلك إلى بر اللّه وكرامته ورحمته » . وينسب القول في -