وروى مالك « 1 » ان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه دعا رجلا يستعمله « 2 » على بعض مدائن الشام ، فجاء ولد « 3 » صغير لعمر رضي اللّه عنه فأخذه عمر إلى صدره ثم قبله ، فقال ذلك الرجل : يا أمير المؤمنين اتقبله ! ! قال : نعم . فقال : واللّه ان لي أولادا ما قبلت واحدا منهم قط ، فقال له عمر : أنت لا ترحم ولدك ولا تتحنّن « 4 » عليه ، فأنت للناس أقل رحمة وتحنّنا . ثم صرفه عن عمله وقال : لا يصلح وال لا رحمة عنده لرعيته .
وروى مالك ان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مرّ بطريق مكة فابصر « 5 » راعيا يدعى غنمه في مكان جدب فناداه وقال : انظر مكانا خصبا « 6 » فالحق به ، ثم قال على اثر ذلك : كل راع مسؤول عن رعيته .
وروى اسلم « * 1 » مولى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : « * 2 » طاف عمر ليلة في المدينة وانا معه ، فإذا هو بامرأة في جوف دارها وحولها صبية يبكون وهي توقد تحت قدر لها ، فأتاها من الباب وقال : يا أمة اللّه مم بكاء هؤلاء الصبيان ؟ فقالت :
من الجوع ، قال : فما في هذه القدر ؟ قالت : اني جعلت فيها ماء ( اوهمهم ان فيها طعاما ) « 7 » واعللهم بذلك « 8 » حتى يناموا .
هامش
( 1 ) ملك : ف .
( 2 ) ليستعمله : س .
( 3 ) فجيء بولد : ط . ق .
( 4 ) وتحنن : ب .
( 5 ) ساقطة : ف .
( 6 ) خصيبا : ب .
( 7 ) ساقطة : ب .
( 8 ) ساقطة : ف ؛ م ؛ س .
- لسان المعتمر بن سليمان في المستطرف 1 / 201 . وهو في التمثيل والمحاضره ص 13 من أمثال التوراة .
( * 1 ) هو زيد بن اسلم أبو اسامة من ابرز علماء الأمصار ومشاهير الرواة والمحدثين ، توفي 136 ه .
( * 2 ) قارن الحكاية : في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 105 - 106 : سياست نامه - لنظام الملك ، طبعة بكار ، دار القدس بيروت ص 169 - 170 . ونجدها أيضا في التبر المسبوك في نصيحة الملوك للغزالي ص 207 - 209 .