بالإسلام ولم يرفضوه كما قد يتبادر إلى الذهن من تسميتهم مرتدّين وإنّما كانوا فريقين :
1 - فريق منع الزكاة فقط زاعما أنها أتاوة تدفع إلى الرسول ، فإذا انتقل الرسول إلى جوار ربّه أصبحوا في حلّ من دفعها إلى خليفته ، وفي شأن هذا الفريق عارض عمر أبا بكر في حربهم محتجّا بقوله عليه الصلاة والسلام : « أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه . فمن قالها فقد عصم منّي ماله ونفسه إلّا بحقّه ، وحسابه على اللّه » .
2 - فريق ارتدّ ذووه عن الإسلام ولم يكونوا مسلمين حقا .
ثم يقول بعد ذلك : « وأمّا معاقبة الإسلام من ارتدّ عنه بالقتل فذلك أمر اقتضته سياسة الدولة أكثر من الحرص على إسلام هؤلاء ، على أنّ الإسلام شديد الحيطة في أمر المرتدّين ، فهو لا يأخذهم في ذلك بالشبهة ولا يحكم فيهم بالظنّة ، وإنما يمهل المرتدّ ثلاثة أيّام يناقشه خلالها علماء المسلمين وفقهاؤهم فيما التبس عليه من أمر الدين وما عرض له من الشبهة في صحّته ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة » . وإلى القارئ طائفة من أقوال الأئمة في هذا الموضوع :
قال أبو حنيفة : إذا ارتدّ المسلم عرض عليه الإسلام وأجّل ثلاثة أيام ، لأن الظاهر أنّه دخلت عليه شبهة ارتدّ لأجلها ، فعلينا إزالة تلك الشبهة ، أو هو يحتاج إلى التفكر ليتبيّن له الحقّ فلا يكون ذلك إلّا بمهلة ، فإن استمهل كان على الإمام أن يمهله ، ومدّة النظر مقدّرة بثلاثة أيام في الشرع كما في الخيار ( خيار الشرط وخيار الرؤية في البيوع ) فلهذا يمهله ثلاثة أيّام « 1 » .
هامش
( 1 ) وعيّن في الهامش مصدره كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي ط القاهرة سنة -