والخزرج صاحبه « 1 » ولم يكن الحال في مكّة بأقلّ منه في المدينة ، فقد دبّ التنافس في هذا الأمر بين بطون قريش . فلمّا تمّ الأمر لأبي بكر وجد عليه بنو هاشم وامتنع عليّ عن مبايعته أشهرا وسعى أبو سفيان بن حرب ليوغر صدر عليّ بن أبي طالب على أبي بكر الذي انتزع الخلافة من بني عبد مناف .
ولئن كان للمهاجرين من بني هاشم وغيرهم وللأنصار أوسهم وخزرجهم من القرابة لرسول اللّه ، أو الفضل والسبق في الإسلام ، أو النصر والإيواء لدين اللّه والذود عنه ؛ لئن كان لهؤلاء وأولئك سبب من هذه الأسباب يدلون ويطمعون من أجله في الخلافة ، فإنّ القبائل العربية الأخرى لم تجد لنفسها من السابقة في الإسلام ولا من القرابة للرسول ما تعتزّ به ، وقد رأت المهاجرين والأنصار يتنازعون هذا الأمر فيما بينهم ، فيقول المهاجرون « منّا الأمراء ومنكم الوزراء » ويقول الأنصار : « بل منّا أمير ومنكم أمير » فيئست هذه القبائل وضاع أملها في الخلافة فأعلنت العصيان ، ورفض أكثرهم أن يخضعوا لسلطان أبي بكر وامتنعوا عن أداء الزكاة التي ظنّوها أتاوة .
وقد اتخذ بعض المستشرقين « 2 » ارتداد بعض القبائل العربية عن الإسلام بعد وفاة الرسول دليلا على أن الإسلام قام بحدّ السيف وأن الخوف وحده هو الذي أدخل العرب في هذا الدين .
وفي الحقّ أنّ العرب الذين حاربهم أبو بكر وسمّوا مرتديّن لم يكفروا
هامش
( 1 ) يؤيد هذا القول ما جرى في السقيفة ، راجع قبله : السقيفة وبيعة أبي بكر .
( 2 ) ك : ( فان فولتن ) المستشرق الألماني الشهير .