تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الله بن سبأ واساطير اخرى — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

الردّة في عصر أبي بكر :

انتشر خبر موت النبي في الجزيرة العربية وسكّانها العرب على قسمين : منهم من كان قد أسلم قبل ذلك ، ومنهم من بقي على دينه . أما غير المسلمين منهم فقد قويت شوكتهم وظهرت معارضتهم ، وأمّا المسلمون فإنّهم تربّصوا وتريّثوا واشرأبّت أعناق الجميع إلى المدينة يتنسّمون أخبارها ، وإذا بهم يسمعون أنّ عاصمة الإسلام تغلي كالمرجل وتبلغهم أخبار « بيعة أبي بكر » وما جرى يومذاك بأوسع ممّا بلغنا بعد مئات السنين ، فيبلغهم تناحر أصحاب الرسول على البيعة وتأخّر عامّة بني هاشم - رهط النبي - وامتناع سعد رئيس الخزرج عنها إلى غير ذلك ممّا وقع عند ذاك . ولذلك لم تعترف عشائر من عرب الجزيرة الّذين كانوا قد أسلموا ببيعة كهذه ليرسلوا زكواتهم إلى المدينة . ولهذا تخلّف من تخلّف من المسلمين عن تسليم زكواتهم إلى مدينة الرسول بعد وفاة الرسول ، وكان مردّ ذلك إلى عدم الخضوع لأبي بكر والامتناع عن بيعته لا الامتناع عن أداء الزكاة وعن قبول الصّلاة كما وصمهم من وصمهم بذلك ، وكان أمر هؤلاء الأعراب أهون على الخليفة وأتباعه من كبار الصّحابة في المدينة ، والّذين كانوا قد امتنعوا عن بيعة أبي بكر أيضا فحاربوا أولئك الأعراب وقتلوهم حتى لم يبق معارض لأبي بكر ولبيعته ، ثم توجهوا إلى حرب بقيّة المشركين والمتنبئين الذين كانوا منتشرين في الجزيرة العربية منذ عهد الرسول ، حتى إذا ما أبادوهم جميعا اتّجهوا نحو الفتوحات . وقد سمّى المؤرخون جميع الحروب التي وقعت بعد وفاة الرسول بين جيوش أبي بكر وعرب الجزيرة ب ( حروب الردة ) كما سمّوا جميع المخالفين لأبي بكر من الذين كانوا خارج المدينة .