قال : من يدلّنى على من آخذ علما و مرّ ! فقال له أحد : يا هذا ! هل سمعت قول النبى صلى اللّه عليه و آله و سلم : أنا مدينة العلم و عليّ بابها فقال : نعم ، فقال : أين تذهب ؟ و هذا علىّ بن ابى طالب ؛ فانصرف الرجل و جثى بين يديه عليه السلام فقال له : من أىّ بلاد أنت ؟ فقال من اصفهان ، فقال له اكتب . أملى علىّ بن ابى طالب عليه السلام : إنّ أهل اصفهان لا يكون فيهم خمس خصال : السخاوة و الشجاعة و الأمانة و الغيرة و حبّنا أهل البيت . فقال : زدنى يا أمير المؤمنين ! قال باللسان الأصفهاني : آروث اين وس . يعنى اليوم حسبك هذا » « 1 » الحديث ؛
فأين السخاوة و المؤاساة بيننا ؟ و الفقراء و المساكين لقد ماتوا من الجوع و يموتون ؛ و قال :
قال امامنا أمير المؤمنين عليه السلام : « او أبيت مبطانا و حولى بطون غرثى و أكباد حرّى ؛ او اكون كما قال القائل :
و حسبك داء أن تبيت ببطنة * و حولك أكباد تحنّ الى القد » « 2 »
و أين الشجاعة و الامانة ، و أين الغيرة و قد سبيت من أكناف البلاد النسوان و استحلّت الفروج ، و قعد قومنا من القاعدين و ما عزموا على الخروج ؛ فان كان هذا هو التشيع و الإيمان فقد قال جلّ من قائل :
« قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
. « 3 »
و لقد كان مما وصّى به أمير المؤمنين عليه السلام مالك بن اشتر أن قال : « و اجعل لذوى الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك ، و تجلس لهم مجلسا عامّا فتواضع فيه للّه الّذى خلقك و تقعد عنهم جندك و أعوانك من أحراسك و شرطك حتى تكلّمك متكلّمهم غير متعتع فانّى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يقول فى غير موطن : « لن « 4 » تقدّس امّة لا يؤاخذ « 5 » للضعيف فيه « 6 » حقه من القوى غير متعتع » « 7 » الحديث .
فليعلم كل ذى حجّى أنّ القوم لكما قال أمير المؤمنين عليه السلام ، و ليسوا الّا مصداقين لما قال اللّه تعالى :
« وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا
هامش
( 1 ) . راوندى ، الخرائج و الجرائح ، ج 2 ، ص 545 ، مجلسى ، بحار الانوار ج 41 ، ص 301 . قال العلامة المجلسى بعد نقل الحديث هذه : كان اهل اصفهان فى ذلك الزمان الى اوائل استيلاء الدولة القاهرة الصفوية - ادام الله بركاتهم - من أشد النواصب ؛ و الحمد لله الذى جعلهم أشد الناس حبا لأهل البيت عليهم السلام و أطوعهم لأمرهم و أوعاهم لعلمهم و أشدهم انتظارا لفرجهم ؛ حتى أنه لا يكاد يوجد من يتهم بالخلاف فى البلد و لا فى شىء من قراه القريبة او البعيدة و ببركة ذلك تبدّلت الخصال الأربع ايضا فيهم ، رزقنا الله و سائر أهل هذه البلاد نصر قائم آل محمد عليه السلام و الشهادة تحت لوائه و حشرنا معهم فى الدنيا و الآخرة .
( 2 ) . نهج البلاغة الكتاب 54 ، الفقره 14
( 3 ) . البقرة : 93
( 4 ) . و فى الاصل « لقد » .
( 5 ) . و فى النهج « لا يؤخذ » .
( 6 ) . و فى النهج « فيها » .
( 7 ) . نهج البلاغة ، الكتاب 53 و فى النهج « متتعتع » .