يُحِبُّ الْفَسادَ وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ »
« 1 » و من رضى منهم لكان شريكا فى أوزارهم كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « أيها الناس إنّما يجمع الناس الرضا و السّخط و انّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللّه بالعذاب لمّا عموه بالرضا فقال سبحانه :
« فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ »
. « 2 »
فقد ظهر من كلامه عليه السلام أن من رضى من مثل هذا السلطان ، فقد رضى بتخريب ممالك المسلمين ، و سفك دمائهم ، و سبى ذراريهم ، و نسوانهم ؛ فهلا نكون من الحكماء الإلهيين ، و الأطبّاء الرّوحانيين ، و العلماء الربّانيّين الّذين وصفهم اللّه تعالى بقوله :
« وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ »
« 3 » و نعتوا بقوله تعالى :
« الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ »
. « 4 »
و هم قوم أشار اليهم أمير المؤمنين عليه السلام : « طوبى للزّاهدين فى الدّنيا ، الرّاغبين فى الآخرة ، اولئك قوم اتّخذوا الأرض بساطا ، و ترابها فراشا ، و ماؤها طيبا ، و القرآن شعارا ، و الدعاء دثارا ، ثمّ قرضوا الدّنيا قرضا على منهاج المسيح عليه السلام » ؛ « 5 » و قد قال أمير المؤمنين عليه السلام : « و ذلك زمان لا ينجوا فيه الّا مؤمن نومة إن شهد لم يعرف ، و إن غاب لم يفتقد ، اولئك مصابيح الهدى ، و أعلام السّرى ليسوا بالمسابيح و لا بالمذاييع « 6 » البذر ، اولئك يفتح اللّه لهم أبواب رحمته و يكشف عنهم ضرّاء نقمته ؛ أيّها الناس سيأتى عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام كما تكفأ الإناء لما فيه . أيّها النّاس انّ اللّه قد أعاذكم أن « 7 » يجور عليكم و لم يعذّبكم أن يبتليكم » « 8 » و قد قال جلّ من قائل :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَ إِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ »
. « 9 »
و لقد ابتلينا بداهية عمياء حندس ، و قد قال امير المؤمنين عليه السلام : « و لا يدعوا « 10 » لك شرف امرئ [ الى ] ان تعظم من بلائه ما كان صغيرا و لا ضعة امرئ أن تصغّر « 11 » من بلائه ما كان عظيما و ازدد الى اللّه و رسوله ما يظلعك « 12 » من الخطوب و يشتبه عليك من الامور ، فقد قال
هامش
( 1 ) . البقرة : 205
( 2 ) . الشعراء : 157 نهج البلاغة ، الخطبة 20
( 3 ) . آل عمران : 79
( 4 ) . الحج : 41
( 5 ) . نهج البلاغة ، قصار الحكم : 104
( 6 ) . و فى النهج « المذاييع » .
( 7 ) . و فى النهج « من ان . . . » .
( 8 ) . نهج البلاغة الخطبة 103
( 9 ) . المؤمنون : 30
( 10 ) . و فى النهج « يدعونّك » .
( 11 ) . و فى النهج « تستصغر » .
( 12 ) . و فى النهج « يضلعك » .