عليه السلام .
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
. « 15 » فلقد علمتم أنّه اذا كان السلطان هو الجاهل الذى لا عقل له ، يستمع مقال كلّ أحد خيرا كان او شرّا ، و لم يكن مميّزا بين صديقه و عدوّه ، و بين من يعمّر ملكه و يخرّبه ، و كان هو الجافى الخائف المرتشى المعطّل للسنّة فقد أهلك الأمة ، و إذا لم يكن من اولى العزم الذين استقاموا بالقول و الميثاق و ذاع أمره فى كل البلاد و الآفاق ، فاذا قد طمع فى ملكه و دولته الأرذلون ، أ فلا يطمع فيه الأعزّون كالروم و الهند و غيرهما ؟ فحينئذ ، إن مضت هذه الواقعة بالخير و النصرة و الظفر ، فقد كانت لصغيرة و تبقى الواقعات الكبرى و المرجفات العظمى ، لأنّه بعد هذه الداهية لن يخاف عنه خائف و لن يرجو عنه راج ، و انّما ملاك الظفر على الأعداء ، الخوف و الرجاء عند الحرب و الهيجاء ، فإلام تدهّنون و حتّام تتسامحون فى دين اللّه ؛ و فريق منكم يخشون الناس كخشية اللّه أو أشدّ خشية . « 16 »
فاصدعوا بما تؤمرون بأمر إمامكم امير المؤمنين عليه السلام
« وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
« 17 »
« وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً »
؛ « 18 » فاقتبسوا من أنوار مشكاة إرشاده و هدايته بالالتماس ، و اللّه يعصمكم من الناس .
و قد ورد فى الحديث : « لكلّ أمر مشكل القرعة » ؛ « 19 » فأجمعوا بعد القرعة كلمتكم على سلطان من هذه « السلسلة الجليلة الصفوية » ؛ فخذوا عليه بميثاق امر به و تعاهد عليه امير المؤمنين عليه السلام « مالك بن اشتر » حين ولّاه مصر : « 20 » « جبوة خراجها و جهاد عدوّها و استصلاح أهلها و عمارة بلادها » و أبان [ عليه السلام ] له دستور الخلافة و الإمارة ، و سياسة المدن ، و كيفية المعاملة مع طبقات الرعيّة التى « لا يصلح بعضها إلّا ببعض من جنود اللّه و كتّاب العامة و الخاصّة و قضاة العدل و عمّال الانصاف و الرفق و أهل الجزية و الخراج من أهل الذمّة و مسلمة الناس و التجار و أهل الصناعات و الطبقة السّفلى من ذوى الحاجة و المسكنة » ؛ حتى أنّه عليه السلام بيّن طريقة السلوك مع العمّال بالاختيار ، و كيفيّة المستشار ، و تجهيز الجيوش ، و إرسال العيون ، و غير ذلك مما لا غناء عنه للولاة ، و أمان فى سبيل النجاة
هامش
( 15 ) . النور : 63
( 16 ) . اقتباس من : النساء : 77
( 17 ) . آل عمران : 139
( 18 ) . الانفال : 25 و المؤلف يقول فى فصل الخطاب [ ص 95 ] :و ذلك معنى و اتقوا الفتنة التى * تصيب جميع الناس فى كل بلدة( 19 ) . راجع لأدلة القرعة : عاملى ، شيخ حر ، الوسائل ، ج 18 ، صص 187 - 192
( 20 ) . نهج البلاغة ، الكتاب 53