اللّه تعالى سبحانه لقوم احبّ ارشادهم
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ »
« 1 » فالرّاد الى اللّه : الأخذ بمحكم كتابه و الرادّ « 2 » الى الرّسول : الأخذ بالسنّة الجامعة » « 3 » الحديث .
و قد قال أمير المؤمنين عليه السلام : « يا أيّها الناس من سلك الطريق الواضح ورد الماء و من خالف فقد وقع فى التّيه » « 4 » و قال أيضا عليه الصلاة و السلام : « أيها الناس لا تستوحشوا فى طريق الهدى لقلّة أهله ؛ فانّ النّاس « 5 » اجتمعوا على مائدة شبعها قصير و جوعها طويل » « 6 » انتهى كلامه عليه السلام .
فيا معشر إخوانى المؤمنين و علماء منهاج أمير المؤمنين عليه السلام ! لئن زعمتم أنّكم اليوم مستضعفون ، فاخشوا من يوم يقول الذين استضعفوا
« لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ »
؛ « 7 » فلا تكونوا تبعا للمستكبرين و اصبروا على الحقّ و لقد قال اللّه تعالى :
« وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ »
. « 8 »
ثم أنّه إذا فعلنا ما أمر اللّه به ، و كتبنا على ذلك كتابا و فتوى بخواتيم جميعنا ، و لم نفترق فى الكلمة ، فإن شاء اللّه لن يفترق علينا أحد من الرعيّة فيما نصح الله و رسوله و أمير المؤمنين عليه السلام فى مصلحة الملك و الملّة و الدين و الدولة . فان قال قائل : ان القوم لا يجيبون ؛ فقد قال اللّه تعالى :
« وَ إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
. « 9 »
و قد ورد فى الكافى عن أمير المؤمنين عليه السلام : « 10 » « إنّ العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الّذى لا يستفيق « 11 » عن على هذا الجاهل المتحيّر فى جهله و كلاهما حاير باير ، لا ترتابوا فتشكّوا ، و لا تشكّوا فتكفروا و لا ترخّصوا لأنفسكم فتدهنوا و لا تدهنوا فى الحقّ فتخسروا » « 12 »
هامش
( 1 ) . النساء : 59
( 2 ) . و فى النهج « و الرّدّ » .
( 3 ) . نهج البلاغة ، الكتاب 53
( 4 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 201
( 5 ) . و فى النهج « فان الناس قد . . . » .
( 6 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 201
( 7 ) . ابراهيم : 21
( 8 ) . البقرة : 155
( 9 ) . الاعراف : 164
( 10 ) . اول الحديث هكذا : أيها الناس ، اذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون .
( 11 ) . الاستفاقة بمعنى : الرجوع الى ما شغل عنه و شاع استعماله فى الرجوع عن السقم الى الصحة .
( 12 ) . كلينى ، كافى ج 1 ص 45 و نهاية الحديث هكذا : و من الحق أن تفقهوا و من الفقه أن لا تغتروا .