لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ »
« 1 » أشار بيده الى معاوية . « و روى أن سليمان بن صرد و كان سيّد أهل العراق و رأسهم فدخل على الحسن عليه السلام : فأجاب عنه عليه السلام بما أجاب إلى أن قال : و لو كنت بالحزم فى أمر الدنيا و للدّنيا أعمل و أنصب و أكدح ، ما كان معاوية أ بأس منّى بأسا و لا أشدّ منى شكيمة و لكان رأيى غير ما رأيتم و لكنّى و اللّه اشهد اللّه و ايّاكم أنى لم أرد بما رأيتم إلّا حقن دماءكم و صلاح ذات بينكم ، فاتّقوا اللّه و ارضوا بقضاء اللّه و سلّموا لأمر اللّه و الزموا بيوتكم و كفّوا أيديكم حتى يستريح بارّ و يستراح من فاجر ؛ « 2 » إنّ أبى رحمه اللّه كان يحدثنى : أن معاوية سلبنى هذا الأمر ؛ فو اللّه لو سرنا إليه بالجبال و الشجر مع الناس ، ما شككت أنّه سيظهر ؛ إنّ اللّه لا معقّب لأمره و لا رادّ لفضله . و اما قولك يا مذلّ المؤمنين ؛ فو اللّه لئن يذلّوا و يعافوا أحب الى من أن يعزّوا و يقتلوا ، فان ردّ اللّه علينا حقّنا فى عافية قبلنا ، و سألنا اللّه العون على أمره ، و ان صرفه عنّا فليكن كل رجل منكم حلسا من أحلاس بيته ما دام معاوية حيّا ، فان يهلك و نحن و أنتم أحياء ، سألناه اللّه العزيمة على رشدنا و المعونة على أمرنا و أن لا يكلنا الى أنفسنا
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ »
« 3 » انتهى كلامه عليه السلام .
فيا أيّها العلماء ! الذين شبّه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله شأنهم بالأنبياء ! حيث قال :
« علماء أمّتى كانبياء بنى اسرائيل » « 4 » ؛ لقد كان من شأن الانبياء ما أوضح اللّه بقوله
« وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ »
الى قوله
« فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَ حُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
« 5 » الآية . فادعوا الى سبيل ربّكم بالحكمة و الموعظة الحسنة بشارة و انذارا و اجعلوا لسانكم لسانا واحدا سرّا و جهارا قائلين ما قال نوح عليه السلام لقومه
« اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً »
. « 6 »
فانّكم معاشر العلماء ! ان اعتصمتم بحبل اللّه جميعا و لا تفرّقتم فى كلمتكم و معاهدتكم فتيقّنوا أنّه لم يفترق عنكم أحد من الرعيّة و الامراء و عمّال كل البلاد خوفا من نزول العذاب و النكال و الانقراض و الاستيصال ؛ و نستعيذ باللّه أن نكون مصداقين لحديث - ان صحّ - فقد روى فى كتاب الخرائج : « أنّه نادى رجل فى مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و
هامش
( 1 ) . الانبياء : 111
( 2 ) . مجلسى ، بحار الانوار ، ج 44 ، ص 30 ؛ بلاذرى ، انساب الاشراف ، ( تصحيح محمد باقر محمودى ) ، ج 2 ، صص 48 - 49
( 3 ) . النحل : 128 ، الامامة و السياسة ، ج 1 ، صص 163 - 164
( 4 ) . السيوطى ، جلال الدين ، الدرر المنتثره فى الاحاديث المشتهرة ص 113 ( مصر ، حلبى ) .
( 5 ) . آل عمران : 146 ، 147
( 6 ) . النوح : 10