وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ »
. « 1 »
و لقد قال عزّ من قائل :
« قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ »
؛ « 2 » فقد أذاق اللّه تعالى بعضنا بأس بعض كما قال تعالى :
« وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
« 3 » و قال تعالى :
« ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها غافِلُونَ »
« 4 » و
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
. « 5 »
و اما المعالجات
فيا عباد اللّه ! لقد نودى فينا بالرّحيل ، و لم يبق لنا فى تلك القرى من الرعيّة إلا القليل ، و استهلك أهل الخراج و التجار ، و أهل الصناعات و الفقراء و المساكين ، حتى انه لا يسمع فى الدّور و الأسواق إلّا صراخ الحنين و الأنين ، و مات كثير منهم من الجوع و القحط و السنين ؛ و أمّا المستمتعون من الدنيا و المسرفون ، و الأغنياء الغافلون المترفون ، فهم الآن بعد مطمئنّون و يظنّون أنّهم آمنون معافون ، بل يزعمون أنهم يمهلون بعد هلاك الفقراء و المساكين حتى يلاقوا يوما آخر فيه يستمتعون
« كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ، ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ »
؛ « 6 » و و اللّه انّ الغيرة الإلهية بعد هلاك العجزة و المساكين ، ما اقتضت أن يعافوا فى هذه الداهية ، بل « يسقى آخرهم بكأس اولهم » ؛ « 7 » و
« ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »
« 8 » الآية .
قال جلّ جلاله :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ »
. « 9 »
هامش
( 1 ) . نحل : 112 ؛ يقول المؤلف فى فصل الخطاب [ ص 95 ] :كما فى تواريخ النبيين قد مضت * وقايع من أمثال تلك الحكايةو كانت لهم أمصارهم مطمئنة * و آمنة فى نعمة ذات وسعةو يأتى لهم أرزاقهم رغدا من * الأماكن فى عزّ و أمن و راحةو قد كفروا فيها بأنعم ربهم * بتشنيع أهل الفقر فى كل بلدة( 2 ) . الأنعام : 65
( 3 ) . الانعام : 129
( 4 ) . هود : 117
( 5 ) . يونس : 44
( 6 ) . النبأ : 4 ، 5
( 7 ) . اقتباس من كلام مولانا أمير المؤمنين فى النهج : « و لسقيت آخرها بكأس اوّلها » ؛ الخطبة 3
( 8 ) . آل عمران : 179
( 9 ) . فاطر : 15 ، 16