أهواءنا ، داهنّا اهل المعاصى و لم نغضب لغضب اللّه - جلّ جلاله - بل اكثر العوام « اتّخذوا آيات اللّه هذوا و غرّتهم الحياة الدنيا » « 1 » و فريق من الخواص « نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم ليشتروا به ثمنا قليلا » ، « 2 » فأعرضنا عن طريق الأئمة المعصومين - عليهم السلام - و ركنّا إلى الّذين ظلموا ابتغاء للجاه و العزّة عند الأمراء و السلاطين و تقرّبنا إلى قوم انّهم كانوا قبل ذلك مترفين ؛ فأكلنا بهم الدنيا ، و استمتعنا بها فى رهط من المسرفين ، و قد قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ النّاس مع الملوك و الدّنيا إلّا من عصم اللّه » ، « 3 » و نستعيذ باللّه ان نكون مصداقين لما ورد فى الكافى عن أبى عبد اللّه عليه السلام : « إذا رأيتم العالم محبا لدنياه فاتّهموه على دينكم فإنّ كلّ محبّ لشيء يحوط « 4 » ما أحبّ » « 5 » و قال عليه السلام : « أوحى اللّه تعالى إلى داود لا تجعل بينى و بينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدّك عن طريق محبّتى فانّ اولئك قطّاع طريق عبادى المريدين ، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن انزع حلاوة مناجاتى من قلوبهم » . « 6 »
و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم : « الفقهاء أمناء الرّسل ما لم يدخلوا فى الدّنيا ، قيل : يا رسول اللّه ! و ما دخولهم « 7 » فى الدّنيا ؟ قيل : اتّباع السّلطان : فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم » . « 8 »
و عن أبى جعفر عليه السلام قال : « من طلب العلم ليباهى به العلماء او يمارى به السّفهاء او يصرف به وجوه الناس اليه ، فليتبوّأ مقعده من النار انّ الرئاسة لا تصلح إلّا لأهلها » « 9 » الحديث .
فحينئذ
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ »
« 10 » الآية . و قد قال تعالى شانه :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
« 11 » الآية .
فصار أمر السلطان و الأمراء و الرعيّة فى المثل كما قال عزّ شأنه :
« وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ
هامش
إذ سلّط اللّه الشرار فقاتلوا * و لم يستجب فيهم دعاء الأحبّة( 1 ) . اقتباس من آية :ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَ غَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا؛ الجائية : 35
( 2 ) . اقتباس من : البقرة : 101
( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 210 فى الكافى « انما الناس . . . » .
( 4 ) . يحوط بمعنى يحفظ و يتعهد .
( 5 ) . كلينى ، كافى ، ج 1 ، ص 46 و فى الاصل كلمة « اللّه » بعد « ما أحبّ » و لكن ليس فى المطبوع من الكافى و هو الصحيح .
( 6 ) . كلينى ، كافى ، ج 1 ، ص 46
( 7 ) . فى الاصل « دخلوهم » و هو غير صحيح .
( 8 ) . كلينى ، كافى ، ج 1 ، ص 46
( 9 ) . كلينى ، كافى ، ج 1 ، ص 47
( 10 ) . الروم : 41
( 11 ) . الانفال : 53