تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفويه در عرصه دين ، فرهنگ و سياست ( فارسى ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
أن يصلّى بالجماعة فى صفّة من مسجد السلطان و كانوا يزدحمون فى صلاته و وعظه إلى أن رحم الله النّاس فأظهر ما فى سريرته ، فكان فى ليلة فى مجلس فشرب الخمر و ذهب فى حالة سكره إلى باب دار أبى زوجته و طلب ابنته الاخرى و كانت وجيهة . و كانت تلك الحكاية غريبة عند الخاص و العام ، لأنّ طريقتهم و آدابهم حفظ الامور الشرعية ظاهرا ليقتدوا بهم . فبعد التفتيش ظهر عند الامراء فسقه ، فأخرجوه من المسجد و قطعوا وظيفته و صار فيما بين الناس ذليلا بحيث لا يتمكّن مكثه فقصد و أراد الخروج إلى مشاهد مشرّفة . و منها أنّه أراد إمام الجمعة الذهاب إلى النجف الأشرف ، فخرج من اصفهان و جاء ابن الخراسانى الذى ذكرنا قصّته إلى مسجد حكيم داود و صلّى صلاة الجمعة و كان دأبه كذا فى إمامة الجمعة ، و كان مشهورا بالصلاح و التقوى ، فكتب عريضة إلى السلطان و التمس منه الإذن للصلاة الجمعة فى مسجد السلطان مرّات و لم يتوجّه السلطان إلى عريضته ، إلى أن طلب المدد من الامراء و الخصيان ، « 1 » فقبل و أذّنه فى الصلاة الجمعة فى مسجد السلطان ، فتعجّب الناس من هذا الموضع لما كان مشهورا عندهم بالصّلاح و قالوا : إذا كان قائلا بالوجوب العينى لصلاة الجمعة فحصل بفعله فى مسجد آخر ، فما طلب مسجد السلطان إلّا لأجل الرئاسة و الاقتدار عند الخاص و العام . و منها امور آخر يوجب ملال الطبع و فيما ذكرنا كفاية للعاقل اللبيب . و حضر المجلسى فى مجلس رستم خان المشهور به سپهسالار و ربما يؤذى أهل الرئاسة و السلطان بمكالمة وقعت بينه و بينهم كما هو المشهور . فقال المجلسى له : أ يحصل فيك الرئاسة بسبب منصبك ؟ أ تحصل فى نفسك رياسة و كبر يوجب الخروج عن طاعة الله تعالى فى وقت استواء الصفوف للحرب و سماع آلات اللّهو من الكرنا و الكوس و الدهل و النقارات و غير ذلك من أصوات المبارزين فى ميدان الحرب . فقال فى الجواب : العجب منك ! انّك زعمت أنه يحصل العجب فى التكبّر من هذه الأشياء و لا يحصل العجب و التكبّر و الرئاسة من استواء الصفوف فى الصلاة و الأذان و الإقامة و دمدمة المكبّرين و همهمتهم و خوف ذلك أكثر من جميع الأشياء . فسكت المجلسى . و من الأمر الغريب الذى وقع فى كاشان أنّه كان رجل صالح عابد مشهور بالصلاح و السداد « 2 » و كان دائما مشغولا بإمامة الجماعة ، و كان مصاحبا للحاكم الظالم ، و كان أكثر إفطاره فى شهر رمضان فى داره إلى أن مات ذلك العامل ، فذهب إلى تشييع جنازته إلى القبر و كان سنّه فى ذلك الوقت فى عشر سبعين ، فقبل إدخال الميّت فى القبر اضطجع فى اللّحد إلى جانبه الأيمن بطريق الميّت و كان ذلك الاضطجاع لحظة ثم قام و خرج و أمر بالدفن ؛ ثم
هامش
( 1 ) . الذين يسمون فى بلاط الصفوى بآغايان . ( 2 ) . فى الهامش : آخوند طالبا .