زلق قدمى ذلك الفاضل الموصوف بالصفات التى ذكرنا عن الصراط المستقيم لأجل الرئاسة التى هى نتيجة الإمامة ، فكيف من دونه !
و رأيت رسالة فارسية من صاحب الوافى ، « 1 » قال : لمّا رأيت ثواب الجمعة و الجماعة ، فأردت فى كاشان أن أكون مأموما لا إماما خوفا من الرئاسة و لما لم يكن إمام موصوفا بصفة إمام الجماعة و يفوت الجمعة و الجماعة و انتظرت فلم يوجد ، فلا جرم رضيت بالإمامة . « 2 »
و نختم الحكاية بقصة يوسف عليه السّلام و هو أنّه لما صار فى مصر عزيزا مكرّما و صار مشار إليه فى الأطراف و بكى يعقوب على مفارقته حتى ابيضّت عيناه من الحزن إلى أن يتعلق علم الإلهى بخروج يعقوب و أهله عن الوطن إلى يوسف ، فعند الملاقاة لم يصر ماشيا لتعظيم أبيه و كان راكبا فى ذلك الوقت كما كان قبله لأجل الرئاسة ، مع أنّه كان نبيّا و معصوما بالعصمة الإلهية فى جميع الأوقات و كان العصمة شامل لحاله فى مراودة زليخا يوسف لقوله تعالى
وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
« 3 » و مع ذلك ، ابتلى ببليّة الرئاسة ، فنزل جبرئيل عليه السّلام إلى يوسف و قال : ابسط راحتك فلما بسط راحته ، سطع من كفّه نور و صعد إلى السماء فقال :
يا جبرئيل ! ما هذا النور الذى خرج عن كفّى ؟ فقال : قطع النبوة من ذرّيّتك ، لما لم تنزل للشيخ يعقوب أبيك عقوبة لتكبّرك مع أبيك . « 4 »
و أنى أحببت أن أذكر أحاديث التى وردت فى العجب و الكبر و الرئاسة و العصبيّة و الرياء . ففى الكافى عن أبى عبد الله عليه السّلام : من دخله العجب هلك . « 5 » و أيضا فى الكافى عن علىّ بن سويد ، عن أبى الحسن عليه السّلام قال : سألته عن العجب الذى يفسد العمل ، فقال : للعجب درجات ، منها أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه و يحسب أنه يحسن صنعا . و منها أن يؤمن العبد بربّه فيمنّ على اللّه و للّه عليه المنّ . « 6 » و أيضا فى الكافى عن العلاء بن الفضيل عن أبى عبد الله عليه السّلام قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : العزّ رداء الله و الكبرياء إزاره ، فمن تناول شيئا منه أكبّه الله فى جهنّم . « 7 » و أيضا فى الكافى عن داود بن فرقد عن أخيه ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : إنّ المتكبّرين
هامش
( 1 ) . و هو الفيض الكاشانى المتوفى فى سنة 1091 . و له رسالة بالفارسية فى صلاة الجمعة تسمى ب : أبواب الجنان .
( 2 ) . و ذكر الفيض نفس المطلب فى رسالته الاعتذارية التى طبعناها بعد رسالة عبد الحى الرضوى الكاشانى فى هذه المجموعة .
( 3 ) . يوسف ، 24
( 4 ) . قمى ، التفسير ج 1 ، ص 356 بعبارة اخرى .
( 5 ) . كلينى ، ج 2 ، ص 313 ، ح 2
( 6 ) . نفس المدرك ، ج 2 ، ص 313 ، ح 3
( 7 ) . نفس المدرك ، ج 2 ، ص 309 ، ح 3