أفضلكم . « 1 » و قال عليه السّلام : إن سرّكم أن تزكّوا صلاتكم فقدّموا خياركم . « 2 » و قال عليه السّلام : من صلّى بقوم و فيهم من هو أعلم منه ، لم يزل أمرهم فى سفال إلى يوم القيامة . « 3 »
و أيضا قال فى موضع آخر من الذكرى فى إمام الجماعة : الإمامة سفارة بين الله تعالى و بين الخلق ، فأولاهم بها أكرمهم على الله تعالى و كلّما كان الورع أتمّ كان تحقق العدالة أشدّ . « 4 »
و قال فى مبحث الجماعة من البيان : و يعلم العدالة بالشياع و بالمعاشرة الباطنية و صلاة عدلين خلفه و لا يكفى الإسلام فى معرفة العدالة خلافا لابن جنيد و لا التعويل على حسن الظاهر على الأقوى .
و قال الشهيد الثانى فى مبحث الجماعة من شرح اللمعة : و هي ملكة نفسانية باعثة على ملازمة التقوى التى هى القيام بالواجبات و ترك المنهيات الكبيرة مطلقا و الصغيرة مع الإصرار عليها ، و ملازمة المروّة التى هى اتّباع محاسن العادات و اجتناب مساوئها و ما ينفرّ عنه من المباحات و يؤذن بخسّة النفس و دناءة الهمّة ، و تعلم بالاختبار المستفاد من التكرار المطلع على الخلق من التخلّق و الطبع من التكلّف غالبا ، و بشهادة عدلين بها و شياعها ، و اقتداء العدلين به فى الصلاة بحيث يعلم ركونهما إليه تزكية . « 5 »
قال المحقق الشيخ على فى حاشية الشرائع - جامع المقاصد - فى قوله : اذا ثبت أن الإمام فاسق أو كافرا و على غير طهارة بعد الصلاة ، لم تبطل صلاة المؤتم الخ . هذا إذا كان قد اجتهد فى معرفة عدالته قبل الصلاة و غلب على ظنّه عدالته بالطريق المعتبرة و هي المعاشرة الباطنية أو شهادة عدلين أو الشياع و نحو ذلك ، ثم تبيّن الخلاف . أمّا اذا قصر ، فإنّ صلاته باطلة على كلّ حال انتهى .
و الحاصل أنّ أئمّة الجمعة و الجماعة رجّحوا قول ابن الجنيد و ساهلوا فى أمر العدالة و قالوا كما قال ابن الجنيد من أنّ كلّ مسلم عادل ، ما لم يظهر منه ما يزيل العدالة كما هو ظاهر بعض الأحاديث ، لكن المحققين من الفقهاء لم يعملوا بهذا القول . و لا يخفى على من تتّبع كتب الفقهاء أوّلها إلى آخرها ، أنّ قول ابن الجنيد مرجوح فى أكثر المسائل مع أن سنده الصحيح أو الموثق أو الحسن ، و لنمثل لذلك . قال ابن الجنيد : إنّ ما يخرج من المذى عقيب
هامش
( 1 ) . صدوق ، ابن بابويه ، من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 247 ، ح 1100
( 2 ) . صدوق ، ابن بابويه ، من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 247 ، ح 1101 ؛ صدوق ، ابن بابويه ، المقنع ، ص 35
( 3 ) . صدوق ، ابن بابويه ، كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 247 ، ح 1103 ؛ شهيد اول ، ذكرى الشيعة ، ج 4 ، ص 401 - 402
( 4 ) . نقل المؤلف عبارة الشهيد هذه فى الهامش .
( 5 ) . شهيد ثانى ، الروضة البهية ، ج 1 ، ص 116 ( قم ، دفتر تبليغات اسلامى ، 1418 )